خلال حرب الأيام الستة، قامت بعض الدول العربية التي كانت في حرب مع إسرائيل – مصر وتونس وليبيا بمعاملة سكانها اليهود بشكل رهيب، مما دفعهم إلى الرحيل الجماعي

لقد سمعنا الكثير عن الحرب التي شنتها عدة دول عربية ضد إسرائيل قبل 50 عاما. ولكن كانت هناك حرب أخرى شنتها بعض تلك البلدان نفسها في الأسبوع نفسه لم نسمع عنها شئ هي: حرب ضد اليهود في الدول العربية. حتى في حزيران / يونيه 1967، وبعد عقدين من التهديدات والطرد، والعداء الذي قام به القادة العرب تجاه سكانهم اليهود،  غادرت أعداد كبيرة من اليهود.

وبحلول منتصف الستينيات، كانت الغالبية العظمى من اليهود العرب، الذين كانوا يبلغ عددهم 800 ألف نسمة، قد خرجوا من أراضي أجدادهم. وقد استغرق ذلك عقدين فقط ليخرج معظم اليهود من العالم العربي، الذي كان منزل ملائم إلى حد ما لليهود لمئات السنين أو أكثر. وقد شهدت بعض البلدان، مثل الجزائر، اليهود مغادرة جماعية بعد أن أصبحت البلاد مستقلة عن فرنسا في عام 1962 وكان هناك عدد قليل من الذين بقوا.

ولكن بعض اليهود  عقدوا الأمل على الإحساس المبدئي بأن الشرق الأوسط كان وطنهم،  لأنهم كانوا يفتقرون  الإذن بالمغادرة.
في مثل هذا الأسبوع في حزيران / يونيو، أثيرت أعمال شغب مرعبة معادية لليهود، من حرق للمتاجر ، وحبس جماعي، وحتى جرائم قتل – من شأنها أن تلغي أي أوهام متبقية لدى بعض اليهود بامكانية البقاء في دولهم العربية.

نحن نعرف بالطبع كيف أن الجيوش العربية المتعددة التي كانت تتوقع القضاء على إسرائيل سحقت كان كل ذلك مهينا للعرب، ومن المفهوم أن المنطقة كانت مشتعلة.

ما الذي لم يكن سائدا، حتى لو نظرنا إلى الوراء بعد 50 عاما، هو كيف اختار سكان تلك الدول التنفيس عن غضبهم: من خلال الاستشراس ضد اليهود في وسطهم، رغم أن معظم لم يكونوا  متحمسين للحرب بشكل سياسي ولم يكن لديهم أي صلة مع اسرائيل.

العديد من اليهود التونسيين غادروا آنذاك، وتخلوا عن كل ما يملكونه من منازل وأثاث وملابس. العبارة التي سمعتها كثيراً هي “لا كليف دانز لا فيرويل” – تركوا مفتاحهم في القفل.

وليبيا أيضاً، كانت ليبيا ذات حضور يهودي مهم – كانت وحشية بشكل خاص ليهودها في ذلك الأسبوع، الذين حاولوا حصر أنفسهم في منازلهم لتجنب الغوغاء الغاضبين. “أحرقت مخازن اليهود والمنازل والمعابد اليهودية ودمرت. وقال فيفيان روماني، وهو يهودي ليبي قدم فيلم 2007، “آخر يهود ليبيا”: “لقد تم الاعتداء على الناس وقتلهم”، وتم قتل عائلتين (باستثناء أحد الناجين الذين لم يكونوا هناك). وفي وقت لاحق من ذلك الشهر تم إجلاء العديد من اليهود الليبيين إلى إيطاليا. ولم يعد من الممكن لهم البقاء في ليبيا امنين.

وهكذا انتهى  الوجود اليهودي الذي يعود إلى 2500 سنة، انتهى فعليا، يقول روماني، وهو مواطن من بنغازي غادر ليبيا في عام 1962.

 

Share →