وطني ليس حقيبة و أنا لست مسافر . 
مع هذا الاقتباس للشاعر الفلسطيني محمود درويش، بدأت الكاتبة ليندا مينحين عبدالعزيز شهادتها بشأن “ نكبتها الشخصية”  كما سمتها, في مؤتمر للأمم المتحدة في نيويورك بشأن معاناة اليهود حول العالم , و كان ذلك في في تشرين الثاني الماضي .
و في سياق حديثها عن محنة اللجوء التي يعاني منها يهود الشرق تحدثت عن معاناة اللاجئين الفلسطينيين, مما أثار استياء بعض أعضاء المنظمات اليهودية.
تقول ليندا ,
 “للأسف قضية اللاجئين اليهود الشرق أوسطيين “الاسفرديم” ليست معروفة في العالم و حتى في اسرائيل.
على مدى العقود الماضية سخّرت نفسي للدفاع و الحديث عن هذه القضية , التي غابت عن الرواية الاسرائيلية , حيث اعتمدت الأمم المتحدة أكثر من ١٧٠ قرار ملزم بشأن اللاجئين الفلسطينيين , بينما لم تعتمد قرار واحد يذكر اللاجئين اليهود الذين شردتهم الديكتاتوريات العربية .
 كما لم تحمل الحكومة الاسرائيلية على عاتقها قضية هؤلاء اللاجئين و الدفاع عنهم لأن ذلك سيطالبها بحقوق اللاجئين الفلسطينيين على الرغم من أن عدد هؤلاء اللاجئين اليهود يبلغ ٨٥٠٠٠٠ لاجئ يهودي مطرود من الدول العربية والتي كانت بلاده التي يعمل و يعيش  بها , و هذا العدد هو حوالي ضعف عدد اللاجئين الفلسطينيين كما يملك  هؤلاء اللاجئين اليهود في الأراضي العربية أراضي يقدر حجمها بأربع أضعاف حجم اسرائيل .
و أعتقد أن وضع اللاجئين اليهود في العالم العربي يصب في الخانة ذاتها لوضع اللاجئين الفلسطينيين حيث كان تشرّد الاثنان نتيجة للأحداث بعد الحرب العالمية الثانية , أرغب لو أن يعرف العالم كله و اسرائيل معاناة و الام ٨٥٠٠٠٠ يهودي “أشكينازي” حول العالم .
“يوم اللاجئين اليهود”
 من الممكن تعيين يوم في السنة لهذه القضية و اعتباره عيد رسمي كعيد “رأس السنة اليهودية “ لهذا الأجل ذهبت مع مجموعة من اليهود اللاجئين من الدول العربية للضغط على الحكومة الاسرائيلية من أجل قانون يعتبر يوم اللاجئين اليهود يوم عطلة رسمية في البلاد و هذا ما سيلفت الأنظار الى هذه القضية المنسية .
تقول الكاتبة “
أرحب بتظافر جهود المبعوث الأمريكي الرفيع مارتن إنديك، الذي قال للزعماء اليهود الامريكيين ان وزير الخارجية جون كيري يدرس من خلال اطالر اتفاق السلام مع الفلسطينيين ,تعويضا عن الآلاف من اليهود الذين أجبروا على التخلي عن الأراضي العربية. معرفة الحقيقة عن هؤلاء اللاجئين من اليهود لا يخدم فقط العدالة كي يستعيدوا أراضيهم ، ولكن أيضا، والأهم من ذلك، يبني التعاطف بين طرفين من الناس الذين عانوا على قدم المساواة في هذه المنطقة من التشرد و اللجوء : “الفلسطينيون واليهود العرب.
و لأن الكثيرين لا يعرفون شئ عن قصص هؤلاء اللاجئين بحسب الكاتبة تخبرنا عن قصتها الشخصية بدلاً من الاكتفاء بالحديق بالحديث عن المحاولات السياسية لدفع هذه القضية .
 
في أوائل عام ١٩٢٠ بلغت نسبة اليهود ٢٠٪ من اجمالي عدد سكان العراق و كان اليهود يعملون أثناء الاحتلال البريطاني  وهو يهودي عراقي، للبقاء في قصره حتى يكون الملك جاهزا  . 
عندما جاء الملك فيصل الأول الى العراق عان ١٩٢٥ , دعاه رجل يدعى “شاشو” و هو يهودي عراقي للبقاء في قصره حتى يكون الملك جاهزاً لاستقباله . 
و بعد مذبحة ١٩٤١ و انشاء دولة اسرائيل غادر اليهود العراقيين الى اسرائيل بأعداد كبيرة و صودرت ممتلكاتهم و جمدت أكثر من  مليار دولار تابعة لليهود .
ولدت في بغداد في عام ١٩٥٠ و رغم أن أعداد اليهود في بغداد انذاك كانت قليلة الا أن نفوذها كان لابأس به من خلال الجمعيات و المنظمات الذين كانوا يمتلكونها , و قد حظيت بتعليم يهودي ممتاز انذاك .
و بينما كان اليهود حول العالم في ذلك الوقت يحتفلون بانتصار اسرائيل و قوتها التي لا تهزم في حرب ال٦٧ ,كنا نحن  اليهود العراقيين و كان عددنا انذالك ٣٥٠٠ نسمة , هدفاً للانتقام , حيث تعرض حوالي ال١٠٠ يهودي للاعتقال و ٢٠ يهودي قتلوا بحوادث عنصرية و شنق ٩ يهود بقرار رسمي من الدولة في عام ١٩٦٩ و هنا بدأت تصدر القوانين المناهضة لليهود و التي تفرض عليهم قيوداً شديدة .
 في عام ١٩٧٠ قررت الهرب من البلاد مع أخي بغض النظر عن الطريق الخطير، لأني شعرت بأنه لا مستقبل في العراق لنا بعد الان ، ولكن والدي، يعقوب عبد العزيز، الذي أحب العراق بقوة أراد أن يبقى فيها متوقعا أن يتم منحه طريقة قانونية لمغادرة البلاد. كمحام. لكن للأسف، عشية يوم الغفران في عام ١٩٧٢ أخبرنا الناس أنه لم يتواجد في الكنيس الذي كنا نعتقد أنه ذاهب اليه و لم نسمع عنه ثانية .
مثل الكثير من اليهود الذين تركوا كل شئ ورائهم و من قلب معاناتهم اضطروا لبدأ حياة جديدة كي يبنوا أنفسهم , هذا ما .فعلته و درست الصحافة
مع الحروب المستعرة في منطقة الخليج، كنت أعمل مذيعة ومراسلة باللغة العربية. و بدأت أرغب في أن أقول قصHands of the poorة عائلتي. و عندما دخلت القوات الأميركية العراق في عام ٢٠٠٣ حصلت على الوظيفة و الفرصة التي مكنتني من مواجهة الماضي و الالتزام بقضية عائلتي و شعبي عن طريق منظمة “العدالة ليهود الدول العربية”  و وجدت أنه فقط من خلال وضع الحقيقة على الطاولة سيتم مزورة سلام والمصالحة عادل في الشرق الأوسط.
في خضم ما مررت به من أحداث التقيت مخرج يدعى”دوكي درور” أنتج فيلم وثائقي يدعى ظل في بغداد تحدث فيه عن قصتي و قصة اختفاء والدي و قصص لا تحصى عن يهود العراق الذي اختفوا منها بعد ٢٧٠٠ سنة من تاريخهم فيها !
فيلم ظل في بغداد سيعرض في فلوريدا , واشنطن, نيويورك , ميامي , في الشهور القادمة , لتصل قصة يهود العراق و اختفائهم منها للعالم كله .
Share →