ما معنى “أهل الذمة”؟

"أهل الذمة" هو مصطلح تاريخي يشير الى عضو غير مسلم في مجتمع إسلامي. وبموجب الشريعة الإسلامية، فإن غير المسلمين الذين يعيشون في مجتمعات ذات أغلبية مسلمة قد مُنحوا وضعاً خاصاً يتمثل بـ "الإقامة مقابل الضرائب." وبالنسبة لليهود الذين يعيشون في المجتمعات المسلمة كـ "أهل الذمة"، تم منحهم منزلة توفر لهم الحماية بشرط أن يعترفوا بسيادة الإسلام، ويتمثل ذلك بدفع الضرائب الفردية والرضوخ لسلسلة من القيود على حد سواء. وعادة ما شملت هذه القيود الملابس التي كان يرتديها اليهود، والحيوانات التي سمح لهم بركوبها وفرض حظر على قدرتهم على حمل السلاح. ولم يسمح ببناية معابد يهودية أكثر ارتفاعاً من المساجد القريبة. وكمثال للقيود التي وضعت على جالية يهودية معينة بسبب مكانة أبنائها كونهم "من أهل الذمة" هي النجوم الصفراء الأولى التي ارتداها يهود بغداد في القرن التاسع الميلادي، والتي فرضت عليهم من قبل الخليفة المحلي.

ما هي المعابر؟

المعابر هي مخيمات مؤقتة لاستيعاب المهاجرين مكونة من خيام كانت تأوي اللاجئين اليهود من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في إسرائيل في خمسينيات القرن الماضي. وحيث بدأت دولة إسرائيل ببناء مساكن دائمة للمقيمين بتلك المعابر، انخفض استخدامها كمخيمات للسكن. وغالباً ما كانت الحياة في المعابر قاسية جداً. فخدمات الصرف الصحي كانت دون المستوى المطلوب ولم يكن المأوى مناسباً بصورة دائمة. وقد أصبحت بعض المعابر مدن نامية مثل سديروت، وبيت شآن، ويوكنعام، وأور يهودا وكريات شمونا. وقد تم إغلاق المعبر الأخير في عام 1963.

ماذا يرمز المصطلح “أونروا”؟

الـ "أونروا" هو اختصار لـ "وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى". والـ "أونروا" هي وكالة للإغاثة والتنمية البشرية، وكان يقصد منها أصلاً توفير فرص عمل في مشاريع الأشغال العامة والإغاثة المباشرة لـ 652,000 عربي فلسطيني فروا أو طردوا من إسرائيل خلال الحرب التي أعقبت نهاية الانتداب البريطاني على فلسطين. أما اليوم فهي توفر التعليم وتقدم الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية والمعونة الطارئة إلى 5 ملايين لاجئ فلسطيني من حربي عام 1948 و 1967 ولذريتهم أيضاً. وعلى الرغم من أن اللاجئين الذين يوضعون تحت وصاية الـ "أونروا" (يشمل ذلك كل مجتمع آخر للاجئين في العالم) يفقدون وضعهم القانوني كلاجئين بعد إعادة توطينهم في بلد جديد، إلا أن اللاجئين الفلسطينيين هم المجموعة الوحيدة من اللاجئين الذين ينقلون وضعهم القانوني كلاجئين إلى ذريتهم بغض النظر عن حالة استيطانهم تحت وصاية الـ "أونروا".

ما علاقة «UNHCR» باللاجئين اليهود؟

الـ «UNHCR» هو اختصار لـ «المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين». وتتولى هذه «المفوضية» حماية ودعم اللاجئين بناءاً على طلب الأمم المتحدة أو حكومة عضو في هذه المنظمة الدولية. وتساعد الوكالة اللاجئين على العودة الطوعية إلى وطنهم أو الاندماج المحلي أو إعادة التوطين في بلد ثالث. وفي عام 1957 ومرة ثانية في عام 1967 قرر «المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» أن اليهود الذين فروا من الدول العربية هم لاجئين يندرجون في إطار ولاية «المفوضية». وفي شباط/فبراير 1957 -- في أعقاب أزمة السويس بين مصر وإسرائيل التي اندلعت في تشرين الأول/أكتوبر عام 1956، كتب أوغست ليندت الذي كان «المفوض السامي لشؤون اللاجئين» في ذلك الحين، في تقرير له إلى «صندوق الأمم المتحدة للاجئين» أن "مشكلة أخرى من حالة الطوارئ قد بدأت تنشأ الآن: وهي تلك المتعلقة باللاجئين من مصر. وليس هناك شك في رأيي أن هؤلاء اللاجئين من مصر الذين لا يستطيعون، أو لا يرغبون في الاستفادة من حماية حكومة [دولة] يحملون جنسيتها يندرجون تحت وصاية مكتبي". إن إولئك اللاجئين من مصر الذين كان يشير إليهم «المفوض السامي» هم اليهود الفارين من تلك البلاد بعد تعرضهم للاضطهاد خلال أزمة السويس. وفي تموز/يوليو 1967، صاغ الدكتور إي. يان من «المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» رسالة أكدت أن الأمم المتحدة تعتبر اليهود الفارين من الاضطهاد في الدول العربية، لاجئين يندرجون مرة أخرى في إطار ولاية «المفوضية»: "أود أن أشير إلى مناقشتنا الأخيرة بشأن اليهود من دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كنتيجة للأحداث الأخيرة. باستطاعتي الآن أن أحيطكم علماً بأن أشخاص كهؤلاء يمكن اعتبارهم لأول وهلة [كأناس] يندرجون تحت وصاية هذا المكتب". http://www.unhcr.org/pages/49c3646c125.html http://www.jpost.com/Opinion/Op-EdContributors/Article.aspx?id=283829

هل يسري قرار مجلس الأمن الدولي رقم ٢٤٢ على اللاجئين اليهود؟

نعم. إن القرار الذي صدر بالإجماع من قبل مجلس الأمن الدولي في 22 تشرين الثاني/نوفمبر 1967 قد رسخ مبادئ أصبحت دليلاً لمستقبل اتفاقات السلام بين العرب وإسرائيل. فقد دعت الفقرة الثانية من ذلك القرار إلى "تسوية عادلة لمشكلة اللاجئين"، كما تم عمداً وضع المصطلح العام "لاجئ" بدلاً من "لاجئ فلسطيني" في القرار للإعتراف بأن هناك نوعين من السكان أصبحوا لاجئين نتيجة الصراع في الشرق الأوسط: أحدهما يهود الدول العربية والثاني الفلسطينيين. وفي رسالة بعثتها "منظمة التحرير الفلسطينية" إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة في 15 تشرين الأول/أكتوبر 1968 رفضت "المنظمة" مشروع القرار رقم 242 معتبرة أن "تنفيذ القرار المذكور سوف يؤدي إلى فقدان كل أمل لإحلال السلام والأمن في فلسطين ومنطقة الشرق الأوسط."

ماذا كان قرار مجلس النواب الأمريكي رقم ١٨٥؟

مشروع القرار رقم 185 الذي اتخذه مجلس النواب الأمريكي كان اقتراح عُرض على الكونغرس الـ 110 من قبل عضو مجلس النواب جيرالد نادلر في 16 شباط/فبراير 2007 وتم إقراره بالتصويت علناً. ويعكس القرار رأي الكونغرس بأنه يتعين على وزارة الخارجية الأمريكية استخدام "صوت الولايات المتحدة وتصويتها ونفوذها لضمان أن أي قرارات تتعلق بقضية اللاجئين في الشرق الأوسط وتتضمن إشارة إلى القرار ذو الصلة بقضية اللاجئين الفلسطينيين، يجب أن تشمل أيضاً إشارة صريحة مماثلة لمشروع القرار المتعلق بقضية اللاجئين اليهود من الدول العربية". النص الكامل باللغة الإنكليزية: http://www.govtrack.us/congress/bills/110/hres185/text

ما هو الفرهود؟

كان الفرهود مذبحة مروعة شملت القيام بأعمال عنف ضد اليهود في بغداد أثناء عطلة عيد نزول التوراة في 1 حزيران/يونيو 1941، واستمرت يومين. وتم استيحاء الفرهود من النازية كما تم تشجيعه من قبل زعيم عربي بارز هو مفتي القدس الحاج أمين الحسيني. وكان الحسيني قد اجتمع مع أدولف هتلر ومسؤولين نازيين كبار في وقت سابق في برلين، حيث عرض هؤلاء مساعدته على نشر الدعاية المناهضة لليهود. وقد نجح الدكتور فريتز غروبا، سفير ألمانيا النازية في العراق عام 1941، في زيادة التواصل مع المجتمعات العربية من خلال اقتناء صحف عراقية باللغة العربية. وقد نشرت إحدى تلك الصحف، "العالم العربي"، أول ترجمة لكتاب أدولف هتلر "كفاحي" باللغة العربية. كما ساعد غروبا في إنشاء الفرع العراقي الأول لشباب هتلر المعروف باسم "الفتوة". وقد هاجم المشاغبون الذين كانوا قد استلهموا أفكارهم من النازية [أماكن يهودية] في مدينة بغداد وعاثوا بها فساداً وذبحوا الكثير من اليهود، وداهموا ودمروا منازلهم وأعمالهم التجارية، وقاموا باغتصاب نساء يهوديات؛ وقد أدى ذلك إلى تحطم الجالية اليهودية في العاصمة العراقية من عدة نواحي. ولم يتم إيقاف الفرهود سوى عند تدخل القوات البريطانية التي كانت تحتل العراق من أجل استعادة النظام بعد مقتل ما يقرب من 800 يهودي، وإصابة أكثر من 1,000 يهودي آخر بجراح ونهب 600 من المحلات التجارية اليهودية. وقد أذن ذلك الحدث بداية النهاية للجالية اليهودية العراقية والتي تجاوز عددها في ذلك الحين 130,000 شخص. http://www.theblaze.com/contributions/the-hand-of-god-how-my-father-survived-the-nazi-inspired-farhud/ http://www.ushmm.org/wlc/en/article.php?ModuleId=10007277 Voices of the Farhud-http://www.youtube.com/watch?v=6BpMzS1HE_Y (part 1) http://www.youtube.com/watch?v=k2swjE4tbQo&feature=relmfu (part 2) كان الفرهود مذبحة مروعة من أعمال العنف التي ارتكبت ضد اليهود في العراق.

لماذا يُثار هذا الموضوع الآن بعد أن تم استيعاب اللاجئين اليهود؟

يستحق أن يٌعترف بتاريخ اللاجئين اليهود من البلدان العربية، وتُقدم لهم تعويضات. ومن أجل فهم صورة كاملة للصراع في الشرق الأوسط يجب أن يُعترف بتاريخ اليهود من المنطقة والتعامل معه. هناك اليوم العديد من اليهود الذين ولدوا في الدول العربية وما يزالون على قيد الحياة وكانوا قد أجبروا على الخروج من بلادهم. وفي حين أن العديد منهم بنوا حياة جديدة في الخارج ولم يسهبوا في الحديث عن معاناتهم في ذلك الحين، إلا أن الوقت لم يفت بعد لمعالجة ما حدث لهم.

ألم يكن معظم اليهود صهاينة أرادوا الهجرة إلى إسرائيل على أي حال؟ أليس ذلك جزءاً من كون المرء يهودياً؟

لم يُعط لليهود في الدول العربية خياراً. فقد تم تجريدهم من ممتلكاتهم وأجبروا على المغادرة كلاجئين معدمين. ويشير وزير العدل الكندي السابق ايروين كوتلر، أن "تقريراً بعنوان 'اللاجئين اليهود من الدول العربية: قضية الحقوق والتعويض' يوثق نمطاً من القمع والاضطهاد الذي تقرهما الدولة في البلدان العربية -- بما في ذلك قوانين مماثلة لتلك التي أُقرت في نورمبرغ -- والتي استهدفت سكانها اليهود، الأمر الذي أدى إلى التجريد من الجنسية، والطرد القسري، واحتجاز الممتلكات بصورة غير قانونية، والاعتقال والاحتجاز التعسفي، والتعذيب والقتل -- وتحديداً المذابح المعادية لليهود "[15].

هل نجح يهود الشرق الأوسط الذين يعيشون في إسرائيل؟

نعم، وكلا. يتواجد يهود الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في إسرائيل حالياً على جميع مستويات المجتمع الإسرائيلي. ويعود جذور العديد من أعضاء الحكومة الإسرائيلية إلى هذه المجتمعات. وفي الوقت نفسه، هناك فجوات اجتماعية قائمة بين اليهود الاشكناز (من أصل أوروبي) واليهود الشرقيين (من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا). ومع ذلك، وكما يشير أبراهام تال في مقالته في صحيفة "هآرتس"، يتم غلق الفجوات: العرض الذي ورد في نشرة "ذي إيكونوميك كوورترلي" بقلم الدكتور شلومو سيتون، محاضر في الاقتصاد في الجامعة العبرية، باستعراضه مقالة بقلم إيريس جربي وغال ليفي بعنوان، "إسرائيل: الفجوة الاجتماعية والاقتصادية"، يتناول الدكتور سيتون نقاشهما بأنه "لم يتم محو [مشكلة] عدم المساواة بين الاشكناز والشرقيين، بل أنها أصبحت أكثر وضوحاً في العديد من المجالات". ويصل سيتون إلى استنتاج مفاده أن الفجوة تضيق في الواقع ويعطي أمثلة من أربعة مناطق، استناداً إلى بيانات بحوث المؤلف والكتاب الإحصائي السنوي للحكومة [الإسرائيلية]: مستويات التعليم : في الفترة التي تغطيها الدراسة -- بين 1986-1987 و 1994-1995 -- ارتفعت نسبة اليهود الأشكناز (الجيلين الأول والثاني من أصل أوروبي وأمريكي) الذي حصلوا على شهادة الثانوية العامة من 42 إلى 50 في المائة، بينما زادت هذه النسبة بين اليهود الشرقيين (الجيلين الأول والثاني من أصل آسيوي وأفريقي)، من 23 إلى 34 في المائة. إن الفجوة قائمة، ولكنها ضاقت من 19 إلى 16 في المائة. وهناك اتجاه مماثل واضح في التعليم العالي، حيث كانت نسبة الإسرائيليين الذين حصلوا على درجة البكالوريوس في الفترة بين 1975-1976 إلى 1994-1995 قد ارتفعت من 17 إلى 27 في المائة بين اليهود الاشكناز ومن 14 إلى 23 في المائة بين اليهود الشرقيين. ظروف المعيشة: على الرغم من أن نسبة السكان الذين يعيشون في ظروف أقل من شخص واحد في الغرفة قد ارتفعت قليلاً بين عامي 1992 و 1998 بين الاشكناز الذين ولدوا في الخارج -- من 53 إلى 56 في المائة -- إلا أن الزيادة بين الشرقيين المولودين في الخارج قد ارتفعت من 31 إلى 51 في المائة، أي أن إغلاق الفجوة آخذ في التقارب). العمل، حسب نوع المهنة: لا تزال الفجوة العرقية في المهن ذات الكفاءات العالية كبيرة -- 38 في المائة من الجيل الأول من الأشكناز شغلوا هذه المناصب في عام 1998، مقارنة بـ 23 في المائة من نظرائهم الشرقيين؛ وفي الجيل الثاني، هذه النسب المئوية هي 52 و 25 في المائة على التوالي. ولكن منذ عام 1991 ضاقت الفجوات قليلاً، من 18 إلى 15 في المائة في الجيل الأول ومن 29 الى 27 في المائة في الجيل الثاني. الدخل: هنا، يعتمد سيتون على مقال بقلم الدكتور جيمي واينبلات، عميد قسم العلوم الإنسانية في جامعة بن غوريون في النقب بعنوان، "سوق العمل في مجتمع تعددي"، في كتاب نشره "مركز دراسات السياسة الاجتماعية" في إسرائيل. ويصل واينبلات إلى استنتاج مفاده أن الفجوة في الرواتب بين الموظفين الذين يعملون في المناطق الحضرية الذين ولدوا في أوروبا وأمريكا وأولئك الذين ولدوا في آسيا وأفريقيا (الجيل الأول في كلتا الحالتين) قد أُغلق تقريباً بين عامي 1985 و 1997. (وقد يكون عاملاً مساهماً في ذلك هو مستويات الدخل التي ما زالت منخفضة بين المهاجرين من "رابطة الدول المستقلة" -- [الذين يتكلمون اللغة الروسية]). وقد اتسعت الفجوة بين الجيل الثاني إلى حد ما، "ولكن لا يمكن للمرء الحديث عن تعميق حقيقي" في الفجوة.

هل تم التعامل مع اللاجئين اليهود من الدول العربية بصورة مختلفة عن اللاجئين العرب من فلسطين؟

نعم. تعود جذور ما يقرب من 50 في المائة من سكان إسرائيل اليهود في الوقت الحالي إلى الدول العربية، في حين يشكل العرب الذين غادروا إسرائيل أقل من 2 في المائة من مجموع السكان العرب في الدول العربية. ومع ذلك، تم استيعاب اللاجئين اليهود اقتصادياً واجتماعياً في إسرائيل -- على الرغم من الصعوبات الهائلة، وخاصة في السنوات الأولى من استقلال البلاد -- ومنحوا ملاذاً آمناً في دولة إسرائيل، في حين تم جمع اللاجئين الفلسطينيين العرب من قبل الدول العربية المضيفة بصورة متعمدة في مخيمات للاجئين، وتم تجرديهم من الحد الأدنى من الشروط الدنيا لتوفير حياة كريمة، لكي يصبحوا أداة سياسية ودعائية في أيدي الحكومات العربية في كفاحها المستمر ضد دولة إسرائيل. وعلاوة على ذلك، لم يتلق اللاجئون اليهود من الدول العربية أي دعم مالي من أي نوع من المجتمع الدولي: وقد تم تمويل استيعابهم، حتى السنت [جزء من مائة دولار] الأخير، من قبل الحكومة الإسرائيلية وإخوانهم اليهود في إسرائيل والخارج. ولم يتم منح اللاجئين اليهود من الدول العربية أي اعتراف سياسي دولي بمحنتهم. ولم تُتخذ قرارات من قبل الأمم المتحدة تدعو هؤلاء السكان إلى الحصول على تعويضات واسترجاع أملاكهم بصورة عادلة. ومن ناحية أخرى، تلقى اللاجئون الفلسطينيون العرب دعم سياسي ومادي ضخم من الأمم المتحدة، التي أنفقت وكالاتها -- وفي المقام الأول "وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى" ("الأونروا") -- مليارات الدولارات، في الفترة من أيار/مايو 1950 وحتى الآن لإعالتهم. وعلى الرغم من حملة الدعاية في العديد من الدول العربية، التي نجحت في ترسيخ مفهوم "الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني" و "حق العودة" لهم في أجهزة الرأي العام العالمي، إلا أن المجتمع الدولي لم يبدأ سوى الآن بالتعرف على الحقيقة بأن الحقوق المشروعة للاجئين اليهود من الدول العربية لا تقل عن تلك الحقوق التي يستحقها اللاجئين الفلسطينيين، وأنه ينبغي الاعتراف واستعادة هذه الحقوق بشكل كامل.

ألم يجب دعوة يهود الدول العربية إلى العودة إلى ديارهم السابقة؟

إن مثل هذه الدعوة قائمة بالفعل، ولكن أياً من اللاجئين اليهود أو أطفالهم "لا يريدون العودة" فعلياً إلى تلك الأراضي التي تعرضوا فيها إلى العنف والاضطهاد بشكل لا يطاق. إنهم لا يريدون سوى العدالة. كما يتوقون إلى اعتراف المجتمع الدولي بمحنتهم، وأن يُشملوا بالحصول على تعويضات كاملة عن ممتلكاتهم التي فقدوها، كجزء من التوصل إلى اتفاق سلام نهائي في الشرق الأوسط.

ألم يكن رد الفعل العربي العنيف ضد يهود الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مفهوماً بسبب الصراع العربي الإسرائيلي؟

ألم يكن رد الفعل العربي العنيف ضد يهود الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مفهوماً بسبب الصراع العربي الإسرائيلي؟ كلا. فكما كان رد الفعل العنيف ضد الأمريكيين العرب بعد أحداث 11 أيلول/سبتمبر "غير مفهوم"، وتم وصفه بصورة صحيحة بأنه عنصرياً؛ وكما كان رد الفعل العنيف ضد الأمريكيين اليابانيين في الحرب العالمية الثانية عنصرياً ولم يكن له ما يبرره، فهو الأمر بالنسبة لأي رد فعل عربي عنيف ضد يهود الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وإذا كان يُنظر حقاً إلى يهود الدول العربية كمواطنين متساوين من قبل جيرانهم وحكوماتهم، لما كانت قد حدثت أعمال الشغب والمذابح وعمليات الطرد المعادية لليهود.

ألم يجب التعامل مع القضية الفلسطينية بشكل منفصل عن اللاجئين اليهود من الدول العربية؟

كلا. إن اليهود الذين أجبروا على مغادرة أوطانهم من قبل الحكومات العربية، التي صادرت ممتلكاتهم في ذلك الحين، كانوا ضحايا لنفس العدوان الذي قامت به الدول العربية ضد دولة إسرائيل المقامة حديثاً. ففي 15 أيار/مايو 1948، غزت خمسة جيوش عربية إسرائيل بهدف تدميرها وقتل أو طرد سكانها اليهود. وحتى قبل ذلك، أصبحت حياة اليهود في الدول العربية لا تطاق. فعند اتخاذ قرار الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين عام 1947، اندلعت أعمال شغب وُجهت ضد العديد من الجاليات اليهودية في جميع أنحاء العالم العربي. فقد هاجم الغوغاء العرب المتاجر والمنازل اليهودية؛ وتم حرق ونهب المعابد اليهودية، وقتل المئات من اليهود في الشوارع، وسجن الآلاف في الأشهر اللاحقة، كما تم تقييد تنقلات اليهود وجُرد الكثير منهم من جنسياتهم [13]. وقد قننت الحكومات العربية عدد من الإجراءات المعادية لليهود [ومنها]: فقدان اليهود لممتلكاتهم بصورة فجائية؛ تجميد حساباتهم المصرفية، ومصادرة ممتلكاتهم -- الشخصية والطائفية -- بصورة تدريجية، وتقدر قيمتها اليوم بمليارات الدولار. كما فقد اليهود مواردهم المالية وسبل عيشهم؛ وأصبح الكثير منهم رهينة في بلدانهم الأصلية. وأصبح البقاء في تلك الدول خطراً بصورة متزايدة، واضطر الكثير منهم إلى الفرار بأعداد كبيرة بسبب تلك الأوضاع المتدهورة [14] . يجب التعامل مع مطالبات يهود الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بإنصاف وبصورة عملية وعلى قدم المساواة مع مطالبات الفلسطينيين، وذلك كجزء من اتفاق سلام شامل في الشرق الأوسط، وفي إطار مفاوضات تُجرى بين إسرائيل والقيادة الفلسطينية كجزء من عملية سلام تؤدي إلى التوصل إلى تسوية نهائية وتضع حداً لأية مطالبات أخرى.

من هم يهود الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؟

وصفت الصخور البركانية بأنها كانت تتوهج بلون ابيض لامع فوق سطح المحيط. حددت طائرة عسكرية نيوزيلندية موقع "رمث" ضخم من الصخور البركانية يمتد على مساحة نحو ۲۶ الف كليومترا مربعا في المحيط الهادئ. واجبرت سفينة تابعة للبحرية النيوزيلندية على تغيير مسارها كي تتجنب تجمع الصخور الطافية تلك والواقعة على مبعدة نحو الف ميل قبالة الشاطئ النيوزيلندي. ويقول الخبراء إن هذه الظاهرة الغريبة قد تكون نتيجة لاطلاق نوع من الحجر (الاسفنجي) من بركان تحت الماء. ووصف احد ضباط البحرية ما رآه بالقول انه "اوسع شيء" أراه في البحر. ونقلت وكالة فرانس برس عن الملازم تيم اوسكار قوله "على امتداد بصري كان ثمة رمث من الحجر الاسفنجي يتحرك صعودا وهبوطا في ازدياد". واضاف "بدت قمة الصخور تقع على ارتفاع قدمين فوق سطح الامواج تتوهج بلون ابيض لامع".

هل هناك علاقة بين قضية الفلسطينيين واليهود اللاجئين من الدول العربية؟

تقع الكثير من مسؤولية طرد اليهود الأصليين من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من قبل الحكومات العربية على عاتق القيادة السياسية الفلسطينية التي انخرطت في تحريضات معادية لليهود في جميع أنحاء العالم العربي، بمساعدة ألمانيا النازية خلال الحرب العالمية الثانية، وبعد انتهاء الحرب أيضاً. في عام 1941 وصل إلى برلين الزعيم الوطني الفلسطيني المؤيد للنازية مفتي القدس الحاج أمين الحسيني -- بصحبة العديد من القادة الفلسطينيين الآخرين -- كضيف النظام النازي الألماني. وقد عمل في عدة مجالات من أجل انتصار "النظام النازي الجديد": فقد وجه الدعاية التي كانت تُبث للعرب في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وكذلك للمسلمين في آسيا لاستثارة التمرد والتخريب ضد قوات الحلفاء؛ كما كان المحور لشبكة التجسس النازية في الشرق الأوسط ومنظم المخربين الذين كانوا قد هُرّبوا إلى المنطقة؛ وقام أيضاً بتنظيم فيلق عربي للعمل مع الجيش الألماني، وعمل بنشاط لتجنيد فرق "إس إس" مسلمة في دول البلقان وروسيا المحتلة. وقد رحب النازيون به والوفد المرافق له ترحيباً حاراً. وقد مُنح راتباً سخياً وإعانات للاحتفاظ بخمسة أماكن سكنية وأجنحة في فندقين في ألمانيا. وأنشأ "مكتب عربي" وما يسمى بـ "المعهد اليهودي"، وكلاهما على حساب النازية. وقد طلب الحسيني من الفوهرر (الزعيم) النازي أدولف هتلر تطبيق نفس الأساليب التي كانت موجهة ضد يهود أوروبا، ضد يهود الشرق الأوسط أيضاً. وقام الحسيني بصياغة إعلان سياسي، قدمه إلى محور الحلفاء الذي ضم ألمانيا النازية وإيطاليا الفاشية، على أمل أن تعتمداه. وتضمنت الفقرة 7 من ذلك الإعلان اعتراف ألمانيا وإيطاليا بحقوق فلسطين ودول عربية أخرى (لـ) حل مشكلة العناصر اليهودية في فلسطين والدول العربية الأخرى بنفس الطريقة التي تم بها حل هذه المشكلة في دول المحور. [1] (في ذلك الوقت كان يجري "حل المشكلة" اليهودية من قبل ألمانيا النازية بواسطة الإبادة الجماعية التي تُعرف الآن باسم المحرقة.) وعلاوة على ذلك، ففي اجتماع عقد بين هتلر والحسيني في 28 تشرين الثاني/نوفمبر 1941، قدم هتلر الوعد التالي للزعيم الفلسطيني: يقدم الفوهرر تأكيده الشخصي إلى العالم العربي بأن ساعة التحرير قد حانت. ومن ذلك الحين فصاعداً، سيقتصر هدف ألمانيا الوحيد المتبقي في المنطقة على إبادة اليهود الذين يعيشون تحت الحماية البريطانية في الأراضي العربية. [2] (تم إضافة التشديد) في أعقاب هذه التأكيدات، أعرب الحسيني عن أمله في التوصل الى "حل نهائي" للوجود اليهودي في الشرق الأوسط، وذلك في كلمة ألقاها في اجتماع حاشد في برلين، في 2 تشرين الثاني/نوفمبر 1943. وتم نقل الخطاب عن طريق راديو برلين -- شبكة الإذاعة الرسمية لألمانيا النازية: إن ألمانيا الاشتراكية الوطنية تعرف اليهود جيداً وقررت إيجاد حل نهائي للخطر اليهودي الذي سينهي الشر في العالم. يلزم على العرب بصورة خاصة والمسلمين بصورة عامة أن يجعلوا ذلك هدفهم، ولا يبتعدوا عنه ويجب أن يصلوا إليه باستعمال جميع قوتهم، وهذا الهدف هو: طرد جميع اليهود من الأراضي العربية والمسلمة "[3] (تم إضافة التشديد) وخلال المناقشة على تقسيم فلسطين في الأمم المتحدة، أدلى المندوب الفلسطيني لدى الأمم المتحدة، جمال الحسيني، (بوصفه ممثلاً عن "اللجنة العربية العليا لفلسطين" لدى الجمعية العامة للأمم المتحدة، وهو ابن شقيق الحاج أمين الحسيني)، بالتهديد التالي : "يجب أن نتذكر أن هناك العديد من اليهود في العالم العربي كما هو الحال في فلسطين حيث ... سيصبح وضعهم محفوفاً بالمخاطر. وبصورة عامة لم تكن الحكومات قادرة دائماً على منع إثارة الغوغاء والعنف."

هل كان هناك أي تنسيق بين الحكومات العربية وطرد اليهود من شمال أفريقيا والشرق الأوسط؟

نعم. في 16 أيار/مايو 1948، ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" بأن "جامعة الدول العربية " قد اتخذت سلسلة من التدابير لتهميش واضطهاد السكان اليهود في الدول العربية الأعضاء في "الجامعة العربية". وأوردت مقالة «التايمز» نص "قانون صاغته اللجنة السياسية لجامعة الدول العربية يهدف إلى تنظيم الوضع القانوني للسكان اليهود في دول الجامعة العربية. وينص على أنه ابتداء من تاريخ غير محدد سوف يعتبر جميع اليهود -- باستثناء مواطني الدول غير العربية -- كـ 'أعضاء الأقلية اليهودية في دولة فلسطين.' وسيتم تجميد حساباتهم المصرفية واستخدامها لتمويل مقاومة 'الطموحات الصهيونية في فلسطين'. وسوف يتم اعتقال أولئك اليهود الذين يعتقد أنهم صهاينة نشطين ووضعهم تحت الإقامة الجبرية ومصادرة أصولهم." وأضافت مقالة الـ "تايمز" ما يلي:  "وبالفعل هناك ميل في بعض الدول الإسلامية مثل سوريا ولبنان إلى اعتبار جميع اليهود وكلاء صهاينة و 'طابور خامس '. وكانت هناك حوادث عنيفة تحمل مشاعر متأججة. وهناك دلائل على أنه يتم تهيئة الساحة لمأساة ذات أبعاد لا تحصى." "وفي سوريا، هناك سياسة من التمييز الاقتصادي سار ية المفعول ضد اليهود. فقد تم فصل 'جميع' الموظفين اليهود في الخدمة المدنية 'تقريباً' عن مناصبهم في الحكومة السورية. كما تم 'عملياً إلغاء' حرية تنقلهم. وقد أنشئت مراكز حدودية خاصة لمراقبة تحركات اليهود. "وفي العراق لم يسمح لأي يهودي بمغادرة البلاد ما لم يودع 5،000 باون استرليني ($20,000) مع الحكومة لضمان عودته. ولم يسمح لأي يهودي أجنبي بدخول العراق حتى خلال التنقل والسفر. "وفي لبنان تم إجبار اليهود على المساهمة مالياً في النضال ضد قرار التقسيم الذي أصدرته الأمم المتحدة بشأن فلسطين. وقد اعترفت الصحافة علناً بقيام ​​أعمال عنف ضد اليهود واتهمتهم بـ 'تسميم الآبار' ، إلخ. "وتختلف الأوضاع في البلدان الإسلامية. فهي الأسوأ في اليمن وأفغانستان، حيث فر العديد من اليهود في رعب إلى الهند. وقد تدهورت الأوضاع في معظم البلدان في الأشهر الأخيرة، وهذا صحيح بشكل خاص في لبنان وإيران ومصر. أما الظروف في البلدان التي هي أكثر بعداً إلى الغرب على ساحل البحر المتوسط، فليست سيئة للغاية. ولكن يخشى أنه إذا اندلعت حرب شاملة، فستكون العواقب وخيمة لليهود على طول الطريق من الدار البيضاء إلى كراتشي." وتتطرق مقالة "التايمز" أيضاً إلى:  "التصريحات التي أدلى بها المتحدثون العرب خلال دورة الجمعية العامة في الخريف الماضي، ومفادها أنه إذا وضع قرار التقسيم حيز التنفيذ، فإنهم لن يكونوا قادرين على ضمان سلامة اليهود في أي أرض عربية." و في أيلول/سبتمبر 1995، نُشر المقتطف التالي من [مقالة] "لماذا فرّ اليهود من الدول العربية،" بقلم يعقوب ميرون، في مجلة "ذي ميدل إيست كوورترلي"، (لقراءة المقالة بكاملها باللغة الانكليزية، انقر هنا) يستطلع فيها الكاتب طبيعة تلك التصريحات التي أدلى بها مندوبي مصر وفلسطين والعراق لدى الأمم المتحدة أثناء مناقشة قرار التقسيم. في خطابه الرئيسي أمام "اللجنة السياسية للجمعية العامة للأمم المتحدة" في 14 تشرين الثاني/نوفمبر 1947، أي قبل خمسة أيام فقط من تصويت تلك الهيئة على خطة تقسيم فلسطين، أدلى المندوب المصري هيكل باشا، بالبيان الرئيسي التالي حول تلك الخطة : لا ينبغي أن تغفل الأمم المتحدة. . . عن حقيقة أن الحل المقترح قد يعرّض مليون يهودي يعيشون في البلدان الإسلامية إلى الخطر. إن تقسيم فلسطين قد يخلق في تلك البلدان مشاعر معادية للسامية بحيث سيكون من الصعب جداً القضاء عليها وسيكون ذلك أكثر تعقيداً من استئصال معاداة السامية التي كان الحلفاء يحاولون إزالتها في ألمانيا. . . وإذا ما قررت الأمم المتحدة تقسيم فلسطين، فقد تكون مسؤولة عن المذبحة التي سيذهب ضحيتها عدد كبير من اليهود. ثم أسهب هيكل باشا في تهديده: هيكل يعيش مليون يهودي في سلام في مصر [وبلدان مسلمة أخرى] ويتمتعون بكافة حقوق المواطنة. وليست لديهم رغبة في الهجرة إلى فلسطين. ومع ذلك، فإذا ما تم إقامة دولة يهودية، لا يمكن لأحد أن يمنع قيام اضطرابات. سوف تندلع أعمال شغب في فلسطين، وتنتشر في جميع الدول العربية ويمكن أن تؤدي إلى حرب بين عرقين. [5] ولم تمر تهديدات هيكل باشا المستترة في ذلك الوقت حول وقوع "اضطرابات خطيرة"، و"مجزرة"، و "أعمال شغب"، و "حرب بين عرقين" من دون أن يلاحظها اليهود؛ [6] فبالنسبة لهم، كان لها نفس الرنين الذي جاء في الاقتراح الذي قُدم من قبل الزعيم الفلسطيني الحاج أمين الحسيني لهتلر قبل ذلك بست سنوات حول "الحل النهائي" لليهود من الدول العربية، التي تشمل فلسطين أيضاً (انظر أعلاه). ولكن يبدو أن البيان لم يُبق انطباع دائم، لدرجة أن أحد المؤرخين عن اليهود في مصر وصف هيكل باشا بأنه "ليبرالي معروف". [7] ويجدر بالذكر بصفة خاصة أنه على الرغم من أن هيكل باشا قد تحدث من على منبر الأمم المتحدة بصفته ممثلاً لمصر، إلا أنه استمر في ذكر اليهود "في البلدان المسلمة الأخرى" و "جميع الدول العربية"، ملمحاً الى وجود مستوى من التنسيق بين الحكومات العربية. وفي الواقع، وبعد أربعة أيام من خطابه، أعلن وزير الخارجية العراقي فاضل الجمالي في الأمم المتحدة بأن "الكراهية والتعصب بين الأديان" سيترتب عليها حدوث تدهور كبير في العلاقات بين العرب واليهود في العراق والعالم العربي بشكل عام، [8] مما يعزز الانطباع بأن هيكل باشا كان يتحدث ليس فقط باسم مصر بل باسم جميع الدول العربية المستقلة أيضاً. وجاء تأكيد آخر بعد عدة أيام، عقب قرار الجمعية العامة بالتصويت لصالح تقسيم فلسطين، عندما، "تنفيذاً لأوامر صادرة من قبل جامعة الدول العربية،" [9] شارك المسلمون في الاعتداء على اليهود الذين كانوا يعيشون في عدن وحلب. [10] وقد جاء المؤشر الآخر بأن الحكام العرب قد نسّقوا فيما بينهم حول طرد اليهود من أراضيهم، خلال اجتماع عقد في بيروت بعد عام ونصف من ذلك شارك فيه كبار الدبلوماسيين من جميع الدول العربية. وبحلول ذلك الوقت -- آذار/مارس 1949 -- كانت الدول العربية قد خسرت بالفعل أول حرب بين العرب وإسرائيل؛ وقد بدأت الآن تستخدم تلك الهزيمة لتبرير عملية الطرد والترحيل التي كان قد أُعلن عنها رسمياً حتى قبل بدء الحرب. وكما ورد في صحيفة سورية، "إذا ما عارضت إسرائيل عودة اللاجئين العرب إلى ديارهم، فسوف تقوم الحكومات العربية بطرد اليهود الذين يعيشون في بلدانهم". [11] ووفقاً لوليد الخالدي، الذي ربما يعتبر أبرز مؤرخ وطني فلسطيني ومصدر يحظى بسمعة طيبة للغاية، "صمد العرب (الفلسطينيين) خلال الفترة من تشرين الثاني/نوفمبر 1947 إلى آذار/مارس 1948. وحتى 1 آذار/مارس، لم يتم إخلاء ولو قرية عربية واحدة من سكانها، كما أن عدد الأشخاص الذين غادروا المدن المختلطة كان ضئيلاً "[12] ولم يبدأ الرحيل الجماعي للسكان العرب الفلسطينيين الذين بلغ عددهم ـ 590,000 شخص إلا في نيسان/أبريل 1948؛ ومع ذلك، كان هيكل باشا قد أعلن بصورة علنية، ورسمية للغاية عن برنامج لطرد اليهود من الدول العربية قبل ذلك بخمسة أشهر كاملة.

ما معنى “أهل الذمة”؟

"أهل الذمة" هو مصطلح تاريخي يشير الى عضو غير مسلم في مجتمع إسلامي. وبموجب الشريعة الإسلامية، فإن غير المسلمين الذين يعيشون في مجتمعات ذات أغلبية مسلمة قد مُنحوا وضعاً خاصاً يتمثل بـ "الإقامة مقابل الضرائب." وبالنسبة لليهود الذين يعيشون في المجتمعات المسلمة كـ "أهل الذمة"، تم منحهم منزلة توفر لهم الحماية بشرط أن يعترفوا بسيادة الإسلام، ويتمثل ذلك بدفع الضرائب الفردية والرضوخ لسلسلة من القيود على حد سواء. وعادة ما شملت هذه القيود الملابس التي كان يرتديها اليهود، والحيوانات التي سمح لهم بركوبها وفرض حظر على قدرتهم على حمل السلاح. ولم يسمح ببناية معابد يهودية أكثر ارتفاعاً من المساجد القريبة. وكمثال للقيود التي وضعت على جالية يهودية معينة بسبب مكانة أبنائها كونهم "من أهل الذمة" هي النجوم الصفراء الأولى التي ارتداها يهود بغداد في القرن التاسع الميلادي، والتي فرضت عليهم من قبل الخليفة المحلي.

ما هي المعابر؟

المعابر هي مخيمات مؤقتة لاستيعاب المهاجرين مكونة من خيام كانت تأوي اللاجئين اليهود من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في إسرائيل في خمسينيات القرن الماضي. وحيث بدأت دولة إسرائيل ببناء مساكن دائمة للمقيمين بتلك المعابر، انخفض استخدامها كمخيمات للسكن. وغالباً ما كانت الحياة في المعابر قاسية جداً. فخدمات الصرف الصحي كانت دون المستوى المطلوب ولم يكن المأوى مناسباً بصورة دائمة. وقد أصبحت بعض المعابر مدن نامية مثل سديروت، وبيت شآن، ويوكنعام، وأور يهودا وكريات شمونا. وقد تم إغلاق المعبر الأخير في عام 1963.

ماذا يرمز المصطلح “أونروا”؟

الـ "أونروا" هو اختصار لـ "وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى". والـ "أونروا" هي وكالة للإغاثة والتنمية البشرية، وكان يقصد منها أصلاً توفير فرص عمل في مشاريع الأشغال العامة والإغاثة المباشرة لـ 652,000 عربي فلسطيني فروا أو طردوا من إسرائيل خلال الحرب التي أعقبت نهاية الانتداب البريطاني على فلسطين. أما اليوم فهي توفر التعليم وتقدم الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية والمعونة الطارئة إلى 5 ملايين لاجئ فلسطيني من حربي عام 1948 و 1967 ولذريتهم أيضاً. وعلى الرغم من أن اللاجئين الذين يوضعون تحت وصاية الـ "أونروا" (يشمل ذلك كل مجتمع آخر للاجئين في العالم) يفقدون وضعهم القانوني كلاجئين بعد إعادة توطينهم في بلد جديد، إلا أن اللاجئين الفلسطينيين هم المجموعة الوحيدة من اللاجئين الذين ينقلون وضعهم القانوني كلاجئين إلى ذريتهم بغض النظر عن حالة استيطانهم تحت وصاية الـ "أونروا".

ما علاقة «UNHCR» باللاجئين اليهود؟

الـ «UNHCR» هو اختصار لـ «المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين». وتتولى هذه «المفوضية» حماية ودعم اللاجئين بناءاً على طلب الأمم المتحدة أو حكومة عضو في هذه المنظمة الدولية. وتساعد الوكالة اللاجئين على العودة الطوعية إلى وطنهم أو الاندماج المحلي أو إعادة التوطين في بلد ثالث. وفي عام 1957 ومرة ثانية في عام 1967 قرر «المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» أن اليهود الذين فروا من الدول العربية هم لاجئين يندرجون في إطار ولاية «المفوضية». وفي شباط/فبراير 1957 -- في أعقاب أزمة السويس بين مصر وإسرائيل التي اندلعت في تشرين الأول/أكتوبر عام 1956، كتب أوغست ليندت الذي كان «المفوض السامي لشؤون اللاجئين» في ذلك الحين، في تقرير له إلى «صندوق الأمم المتحدة للاجئين» أن "مشكلة أخرى من حالة الطوارئ قد بدأت تنشأ الآن: وهي تلك المتعلقة باللاجئين من مصر. وليس هناك شك في رأيي أن هؤلاء اللاجئين من مصر الذين لا يستطيعون، أو لا يرغبون في الاستفادة من حماية حكومة [دولة] يحملون جنسيتها يندرجون تحت وصاية مكتبي". إن إولئك اللاجئين من مصر الذين كان يشير إليهم «المفوض السامي» هم اليهود الفارين من تلك البلاد بعد تعرضهم للاضطهاد خلال أزمة السويس. وفي تموز/يوليو 1967، صاغ الدكتور إي. يان من «المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» رسالة أكدت أن الأمم المتحدة تعتبر اليهود الفارين من الاضطهاد في الدول العربية، لاجئين يندرجون مرة أخرى في إطار ولاية «المفوضية»: "أود أن أشير إلى مناقشتنا الأخيرة بشأن اليهود من دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كنتيجة للأحداث الأخيرة. باستطاعتي الآن أن أحيطكم علماً بأن أشخاص كهؤلاء يمكن اعتبارهم لأول وهلة [كأناس] يندرجون تحت وصاية هذا المكتب". http://www.unhcr.org/pages/49c3646c125.html http://www.jpost.com/Opinion/Op-EdContributors/Article.aspx?id=283829

هل يسري قرار مجلس الأمن الدولي رقم ٢٤٢ على اللاجئين اليهود؟

نعم. إن القرار الذي صدر بالإجماع من قبل مجلس الأمن الدولي في 22 تشرين الثاني/نوفمبر 1967 قد رسخ مبادئ أصبحت دليلاً لمستقبل اتفاقات السلام بين العرب وإسرائيل. فقد دعت الفقرة الثانية من ذلك القرار إلى "تسوية عادلة لمشكلة اللاجئين"، كما تم عمداً وضع المصطلح العام "لاجئ" بدلاً من "لاجئ فلسطيني" في القرار للإعتراف بأن هناك نوعين من السكان أصبحوا لاجئين نتيجة الصراع في الشرق الأوسط: أحدهما يهود الدول العربية والثاني الفلسطينيين. وفي رسالة بعثتها "منظمة التحرير الفلسطينية" إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة في 15 تشرين الأول/أكتوبر 1968 رفضت "المنظمة" مشروع القرار رقم 242 معتبرة أن "تنفيذ القرار المذكور سوف يؤدي إلى فقدان كل أمل لإحلال السلام والأمن في فلسطين ومنطقة الشرق الأوسط."

ماذا كان قرار مجلس النواب الأمريكي رقم ١٨٥؟

مشروع القرار رقم 185 الذي اتخذه مجلس النواب الأمريكي كان اقتراح عُرض على الكونغرس الـ 110 من قبل عضو مجلس النواب جيرالد نادلر في 16 شباط/فبراير 2007 وتم إقراره بالتصويت علناً. ويعكس القرار رأي الكونغرس بأنه يتعين على وزارة الخارجية الأمريكية استخدام "صوت الولايات المتحدة وتصويتها ونفوذها لضمان أن أي قرارات تتعلق بقضية اللاجئين في الشرق الأوسط وتتضمن إشارة إلى القرار ذو الصلة بقضية اللاجئين الفلسطينيين، يجب أن تشمل أيضاً إشارة صريحة مماثلة لمشروع القرار المتعلق بقضية اللاجئين اليهود من الدول العربية". النص الكامل باللغة الإنكليزية: http://www.govtrack.us/congress/bills/110/hres185/text

ما هو الفرهود؟

كان الفرهود مذبحة مروعة شملت القيام بأعمال عنف ضد اليهود في بغداد أثناء عطلة عيد نزول التوراة في 1 حزيران/يونيو 1941، واستمرت يومين. وتم استيحاء الفرهود من النازية كما تم تشجيعه من قبل زعيم عربي بارز هو مفتي القدس الحاج أمين الحسيني. وكان الحسيني قد اجتمع مع أدولف هتلر ومسؤولين نازيين كبار في وقت سابق في برلين، حيث عرض هؤلاء مساعدته على نشر الدعاية المناهضة لليهود. وقد نجح الدكتور فريتز غروبا، سفير ألمانيا النازية في العراق عام 1941، في زيادة التواصل مع المجتمعات العربية من خلال اقتناء صحف عراقية باللغة العربية. وقد نشرت إحدى تلك الصحف، "العالم العربي"، أول ترجمة لكتاب أدولف هتلر "كفاحي" باللغة العربية. كما ساعد غروبا في إنشاء الفرع العراقي الأول لشباب هتلر المعروف باسم "الفتوة". وقد هاجم المشاغبون الذين كانوا قد استلهموا أفكارهم من النازية [أماكن يهودية] في مدينة بغداد وعاثوا بها فساداً وذبحوا الكثير من اليهود، وداهموا ودمروا منازلهم وأعمالهم التجارية، وقاموا باغتصاب نساء يهوديات؛ وقد أدى ذلك إلى تحطم الجالية اليهودية في العاصمة العراقية من عدة نواحي. ولم يتم إيقاف الفرهود سوى عند تدخل القوات البريطانية التي كانت تحتل العراق من أجل استعادة النظام بعد مقتل ما يقرب من 800 يهودي، وإصابة أكثر من 1,000 يهودي آخر بجراح ونهب 600 من المحلات التجارية اليهودية. وقد أذن ذلك الحدث بداية النهاية للجالية اليهودية العراقية والتي تجاوز عددها في ذلك الحين 130,000 شخص. http://www.theblaze.com/contributions/the-hand-of-god-how-my-father-survived-the-nazi-inspired-farhud/ http://www.ushmm.org/wlc/en/article.php?ModuleId=10007277 Voices of the Farhud-http://www.youtube.com/watch?v=6BpMzS1HE_Y (part 1) http://www.youtube.com/watch?v=k2swjE4tbQo&feature=relmfu (part 2) كان الفرهود مذبحة مروعة من أعمال العنف التي ارتكبت ضد اليهود في العراق.

لماذا يُثار هذا الموضوع الآن بعد أن تم استيعاب اللاجئين اليهود؟

يستحق أن يٌعترف بتاريخ اللاجئين اليهود من البلدان العربية، وتُقدم لهم تعويضات. ومن أجل فهم صورة كاملة للصراع في الشرق الأوسط يجب أن يُعترف بتاريخ اليهود من المنطقة والتعامل معه. هناك اليوم العديد من اليهود الذين ولدوا في الدول العربية وما يزالون على قيد الحياة وكانوا قد أجبروا على الخروج من بلادهم. وفي حين أن العديد منهم بنوا حياة جديدة في الخارج ولم يسهبوا في الحديث عن معاناتهم في ذلك الحين، إلا أن الوقت لم يفت بعد لمعالجة ما حدث لهم.

ألم يكن معظم اليهود صهاينة أرادوا الهجرة إلى إسرائيل على أي حال؟ أليس ذلك جزءاً من كون المرء يهودياً؟

لم يُعط لليهود في الدول العربية خياراً. فقد تم تجريدهم من ممتلكاتهم وأجبروا على المغادرة كلاجئين معدمين. ويشير وزير العدل الكندي السابق ايروين كوتلر، أن "تقريراً بعنوان 'اللاجئين اليهود من الدول العربية: قضية الحقوق والتعويض' يوثق نمطاً من القمع والاضطهاد الذي تقرهما الدولة في البلدان العربية -- بما في ذلك قوانين مماثلة لتلك التي أُقرت في نورمبرغ -- والتي استهدفت سكانها اليهود، الأمر الذي أدى إلى التجريد من الجنسية، والطرد القسري، واحتجاز الممتلكات بصورة غير قانونية، والاعتقال والاحتجاز التعسفي، والتعذيب والقتل -- وتحديداً المذابح المعادية لليهود "[15].

هل نجح يهود الشرق الأوسط الذين يعيشون في إسرائيل؟

نعم، وكلا. يتواجد يهود الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في إسرائيل حالياً على جميع مستويات المجتمع الإسرائيلي. ويعود جذور العديد من أعضاء الحكومة الإسرائيلية إلى هذه المجتمعات. وفي الوقت نفسه، هناك فجوات اجتماعية قائمة بين اليهود الاشكناز (من أصل أوروبي) واليهود الشرقيين (من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا). ومع ذلك، وكما يشير أبراهام تال في مقالته في صحيفة "هآرتس"، يتم غلق الفجوات: العرض الذي ورد في نشرة "ذي إيكونوميك كوورترلي" بقلم الدكتور شلومو سيتون، محاضر في الاقتصاد في الجامعة العبرية، باستعراضه مقالة بقلم إيريس جربي وغال ليفي بعنوان، "إسرائيل: الفجوة الاجتماعية والاقتصادية"، يتناول الدكتور سيتون نقاشهما بأنه "لم يتم محو [مشكلة] عدم المساواة بين الاشكناز والشرقيين، بل أنها أصبحت أكثر وضوحاً في العديد من المجالات". ويصل سيتون إلى استنتاج مفاده أن الفجوة تضيق في الواقع ويعطي أمثلة من أربعة مناطق، استناداً إلى بيانات بحوث المؤلف والكتاب الإحصائي السنوي للحكومة [الإسرائيلية]: مستويات التعليم : في الفترة التي تغطيها الدراسة -- بين 1986-1987 و 1994-1995 -- ارتفعت نسبة اليهود الأشكناز (الجيلين الأول والثاني من أصل أوروبي وأمريكي) الذي حصلوا على شهادة الثانوية العامة من 42 إلى 50 في المائة، بينما زادت هذه النسبة بين اليهود الشرقيين (الجيلين الأول والثاني من أصل آسيوي وأفريقي)، من 23 إلى 34 في المائة. إن الفجوة قائمة، ولكنها ضاقت من 19 إلى 16 في المائة. وهناك اتجاه مماثل واضح في التعليم العالي، حيث كانت نسبة الإسرائيليين الذين حصلوا على درجة البكالوريوس في الفترة بين 1975-1976 إلى 1994-1995 قد ارتفعت من 17 إلى 27 في المائة بين اليهود الاشكناز ومن 14 إلى 23 في المائة بين اليهود الشرقيين. ظروف المعيشة: على الرغم من أن نسبة السكان الذين يعيشون في ظروف أقل من شخص واحد في الغرفة قد ارتفعت قليلاً بين عامي 1992 و 1998 بين الاشكناز الذين ولدوا في الخارج -- من 53 إلى 56 في المائة -- إلا أن الزيادة بين الشرقيين المولودين في الخارج قد ارتفعت من 31 إلى 51 في المائة، أي أن إغلاق الفجوة آخذ في التقارب). العمل، حسب نوع المهنة: لا تزال الفجوة العرقية في المهن ذات الكفاءات العالية كبيرة -- 38 في المائة من الجيل الأول من الأشكناز شغلوا هذه المناصب في عام 1998، مقارنة بـ 23 في المائة من نظرائهم الشرقيين؛ وفي الجيل الثاني، هذه النسب المئوية هي 52 و 25 في المائة على التوالي. ولكن منذ عام 1991 ضاقت الفجوات قليلاً، من 18 إلى 15 في المائة في الجيل الأول ومن 29 الى 27 في المائة في الجيل الثاني. الدخل: هنا، يعتمد سيتون على مقال بقلم الدكتور جيمي واينبلات، عميد قسم العلوم الإنسانية في جامعة بن غوريون في النقب بعنوان، "سوق العمل في مجتمع تعددي"، في كتاب نشره "مركز دراسات السياسة الاجتماعية" في إسرائيل. ويصل واينبلات إلى استنتاج مفاده أن الفجوة في الرواتب بين الموظفين الذين يعملون في المناطق الحضرية الذين ولدوا في أوروبا وأمريكا وأولئك الذين ولدوا في آسيا وأفريقيا (الجيل الأول في كلتا الحالتين) قد أُغلق تقريباً بين عامي 1985 و 1997. (وقد يكون عاملاً مساهماً في ذلك هو مستويات الدخل التي ما زالت منخفضة بين المهاجرين من "رابطة الدول المستقلة" -- [الذين يتكلمون اللغة الروسية]). وقد اتسعت الفجوة بين الجيل الثاني إلى حد ما، "ولكن لا يمكن للمرء الحديث عن تعميق حقيقي" في الفجوة.

هل تم التعامل مع اللاجئين اليهود من الدول العربية بصورة مختلفة عن اللاجئين العرب من فلسطين؟

نعم. تعود جذور ما يقرب من 50 في المائة من سكان إسرائيل اليهود في الوقت الحالي إلى الدول العربية، في حين يشكل العرب الذين غادروا إسرائيل أقل من 2 في المائة من مجموع السكان العرب في الدول العربية. ومع ذلك، تم استيعاب اللاجئين اليهود اقتصادياً واجتماعياً في إسرائيل -- على الرغم من الصعوبات الهائلة، وخاصة في السنوات الأولى من استقلال البلاد -- ومنحوا ملاذاً آمناً في دولة إسرائيل، في حين تم جمع اللاجئين الفلسطينيين العرب من قبل الدول العربية المضيفة بصورة متعمدة في مخيمات للاجئين، وتم تجرديهم من الحد الأدنى من الشروط الدنيا لتوفير حياة كريمة، لكي يصبحوا أداة سياسية ودعائية في أيدي الحكومات العربية في كفاحها المستمر ضد دولة إسرائيل. وعلاوة على ذلك، لم يتلق اللاجئون اليهود من الدول العربية أي دعم مالي من أي نوع من المجتمع الدولي: وقد تم تمويل استيعابهم، حتى السنت [جزء من مائة دولار] الأخير، من قبل الحكومة الإسرائيلية وإخوانهم اليهود في إسرائيل والخارج. ولم يتم منح اللاجئين اليهود من الدول العربية أي اعتراف سياسي دولي بمحنتهم. ولم تُتخذ قرارات من قبل الأمم المتحدة تدعو هؤلاء السكان إلى الحصول على تعويضات واسترجاع أملاكهم بصورة عادلة. ومن ناحية أخرى، تلقى اللاجئون الفلسطينيون العرب دعم سياسي ومادي ضخم من الأمم المتحدة، التي أنفقت وكالاتها -- وفي المقام الأول "وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى" ("الأونروا") -- مليارات الدولارات، في الفترة من أيار/مايو 1950 وحتى الآن لإعالتهم. وعلى الرغم من حملة الدعاية في العديد من الدول العربية، التي نجحت في ترسيخ مفهوم "الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني" و "حق العودة" لهم في أجهزة الرأي العام العالمي، إلا أن المجتمع الدولي لم يبدأ سوى الآن بالتعرف على الحقيقة بأن الحقوق المشروعة للاجئين اليهود من الدول العربية لا تقل عن تلك الحقوق التي يستحقها اللاجئين الفلسطينيين، وأنه ينبغي الاعتراف واستعادة هذه الحقوق بشكل كامل.

ألم يجب دعوة يهود الدول العربية إلى العودة إلى ديارهم السابقة؟

إن مثل هذه الدعوة قائمة بالفعل، ولكن أياً من اللاجئين اليهود أو أطفالهم "لا يريدون العودة" فعلياً إلى تلك الأراضي التي تعرضوا فيها إلى العنف والاضطهاد بشكل لا يطاق. إنهم لا يريدون سوى العدالة. كما يتوقون إلى اعتراف المجتمع الدولي بمحنتهم، وأن يُشملوا بالحصول على تعويضات كاملة عن ممتلكاتهم التي فقدوها، كجزء من التوصل إلى اتفاق سلام نهائي في الشرق الأوسط.

ألم يكن رد الفعل العربي العنيف ضد يهود الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مفهوماً بسبب الصراع العربي الإسرائيلي؟

ألم يكن رد الفعل العربي العنيف ضد يهود الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مفهوماً بسبب الصراع العربي الإسرائيلي؟ كلا. فكما كان رد الفعل العنيف ضد الأمريكيين العرب بعد أحداث 11 أيلول/سبتمبر "غير مفهوم"، وتم وصفه بصورة صحيحة بأنه عنصرياً؛ وكما كان رد الفعل العنيف ضد الأمريكيين اليابانيين في الحرب العالمية الثانية عنصرياً ولم يكن له ما يبرره، فهو الأمر بالنسبة لأي رد فعل عربي عنيف ضد يهود الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وإذا كان يُنظر حقاً إلى يهود الدول العربية كمواطنين متساوين من قبل جيرانهم وحكوماتهم، لما كانت قد حدثت أعمال الشغب والمذابح وعمليات الطرد المعادية لليهود.

ألم يجب التعامل مع القضية الفلسطينية بشكل منفصل عن اللاجئين اليهود من الدول العربية؟

كلا. إن اليهود الذين أجبروا على مغادرة أوطانهم من قبل الحكومات العربية، التي صادرت ممتلكاتهم في ذلك الحين، كانوا ضحايا لنفس العدوان الذي قامت به الدول العربية ضد دولة إسرائيل المقامة حديثاً. ففي 15 أيار/مايو 1948، غزت خمسة جيوش عربية إسرائيل بهدف تدميرها وقتل أو طرد سكانها اليهود. وحتى قبل ذلك، أصبحت حياة اليهود في الدول العربية لا تطاق. فعند اتخاذ قرار الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين عام 1947، اندلعت أعمال شغب وُجهت ضد العديد من الجاليات اليهودية في جميع أنحاء العالم العربي. فقد هاجم الغوغاء العرب المتاجر والمنازل اليهودية؛ وتم حرق ونهب المعابد اليهودية، وقتل المئات من اليهود في الشوارع، وسجن الآلاف في الأشهر اللاحقة، كما تم تقييد تنقلات اليهود وجُرد الكثير منهم من جنسياتهم [13]. وقد قننت الحكومات العربية عدد من الإجراءات المعادية لليهود [ومنها]: فقدان اليهود لممتلكاتهم بصورة فجائية؛ تجميد حساباتهم المصرفية، ومصادرة ممتلكاتهم -- الشخصية والطائفية -- بصورة تدريجية، وتقدر قيمتها اليوم بمليارات الدولار. كما فقد اليهود مواردهم المالية وسبل عيشهم؛ وأصبح الكثير منهم رهينة في بلدانهم الأصلية. وأصبح البقاء في تلك الدول خطراً بصورة متزايدة، واضطر الكثير منهم إلى الفرار بأعداد كبيرة بسبب تلك الأوضاع المتدهورة [14] . يجب التعامل مع مطالبات يهود الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بإنصاف وبصورة عملية وعلى قدم المساواة مع مطالبات الفلسطينيين، وذلك كجزء من اتفاق سلام شامل في الشرق الأوسط، وفي إطار مفاوضات تُجرى بين إسرائيل والقيادة الفلسطينية كجزء من عملية سلام تؤدي إلى التوصل إلى تسوية نهائية وتضع حداً لأية مطالبات أخرى.

من هم يهود الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؟

وصفت الصخور البركانية بأنها كانت تتوهج بلون ابيض لامع فوق سطح المحيط. حددت طائرة عسكرية نيوزيلندية موقع "رمث" ضخم من الصخور البركانية يمتد على مساحة نحو ۲۶ الف كليومترا مربعا في المحيط الهادئ. واجبرت سفينة تابعة للبحرية النيوزيلندية على تغيير مسارها كي تتجنب تجمع الصخور الطافية تلك والواقعة على مبعدة نحو الف ميل قبالة الشاطئ النيوزيلندي. ويقول الخبراء إن هذه الظاهرة الغريبة قد تكون نتيجة لاطلاق نوع من الحجر (الاسفنجي) من بركان تحت الماء. ووصف احد ضباط البحرية ما رآه بالقول انه "اوسع شيء" أراه في البحر. ونقلت وكالة فرانس برس عن الملازم تيم اوسكار قوله "على امتداد بصري كان ثمة رمث من الحجر الاسفنجي يتحرك صعودا وهبوطا في ازدياد". واضاف "بدت قمة الصخور تقع على ارتفاع قدمين فوق سطح الامواج تتوهج بلون ابيض لامع".

هل هناك علاقة بين قضية الفلسطينيين واليهود اللاجئين من الدول العربية؟

تقع الكثير من مسؤولية طرد اليهود الأصليين من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من قبل الحكومات العربية على عاتق القيادة السياسية الفلسطينية التي انخرطت في تحريضات معادية لليهود في جميع أنحاء العالم العربي، بمساعدة ألمانيا النازية خلال الحرب العالمية الثانية، وبعد انتهاء الحرب أيضاً. في عام 1941 وصل إلى برلين الزعيم الوطني الفلسطيني المؤيد للنازية مفتي القدس الحاج أمين الحسيني -- بصحبة العديد من القادة الفلسطينيين الآخرين -- كضيف النظام النازي الألماني. وقد عمل في عدة مجالات من أجل انتصار "النظام النازي الجديد": فقد وجه الدعاية التي كانت تُبث للعرب في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وكذلك للمسلمين في آسيا لاستثارة التمرد والتخريب ضد قوات الحلفاء؛ كما كان المحور لشبكة التجسس النازية في الشرق الأوسط ومنظم المخربين الذين كانوا قد هُرّبوا إلى المنطقة؛ وقام أيضاً بتنظيم فيلق عربي للعمل مع الجيش الألماني، وعمل بنشاط لتجنيد فرق "إس إس" مسلمة في دول البلقان وروسيا المحتلة. وقد رحب النازيون به والوفد المرافق له ترحيباً حاراً. وقد مُنح راتباً سخياً وإعانات للاحتفاظ بخمسة أماكن سكنية وأجنحة في فندقين في ألمانيا. وأنشأ "مكتب عربي" وما يسمى بـ "المعهد اليهودي"، وكلاهما على حساب النازية. وقد طلب الحسيني من الفوهرر (الزعيم) النازي أدولف هتلر تطبيق نفس الأساليب التي كانت موجهة ضد يهود أوروبا، ضد يهود الشرق الأوسط أيضاً. وقام الحسيني بصياغة إعلان سياسي، قدمه إلى محور الحلفاء الذي ضم ألمانيا النازية وإيطاليا الفاشية، على أمل أن تعتمداه. وتضمنت الفقرة 7 من ذلك الإعلان اعتراف ألمانيا وإيطاليا بحقوق فلسطين ودول عربية أخرى (لـ) حل مشكلة العناصر اليهودية في فلسطين والدول العربية الأخرى بنفس الطريقة التي تم بها حل هذه المشكلة في دول المحور. [1] (في ذلك الوقت كان يجري "حل المشكلة" اليهودية من قبل ألمانيا النازية بواسطة الإبادة الجماعية التي تُعرف الآن باسم المحرقة.) وعلاوة على ذلك، ففي اجتماع عقد بين هتلر والحسيني في 28 تشرين الثاني/نوفمبر 1941، قدم هتلر الوعد التالي للزعيم الفلسطيني: يقدم الفوهرر تأكيده الشخصي إلى العالم العربي بأن ساعة التحرير قد حانت. ومن ذلك الحين فصاعداً، سيقتصر هدف ألمانيا الوحيد المتبقي في المنطقة على إبادة اليهود الذين يعيشون تحت الحماية البريطانية في الأراضي العربية. [2] (تم إضافة التشديد) في أعقاب هذه التأكيدات، أعرب الحسيني عن أمله في التوصل الى "حل نهائي" للوجود اليهودي في الشرق الأوسط، وذلك في كلمة ألقاها في اجتماع حاشد في برلين، في 2 تشرين الثاني/نوفمبر 1943. وتم نقل الخطاب عن طريق راديو برلين -- شبكة الإذاعة الرسمية لألمانيا النازية: إن ألمانيا الاشتراكية الوطنية تعرف اليهود جيداً وقررت إيجاد حل نهائي للخطر اليهودي الذي سينهي الشر في العالم. يلزم على العرب بصورة خاصة والمسلمين بصورة عامة أن يجعلوا ذلك هدفهم، ولا يبتعدوا عنه ويجب أن يصلوا إليه باستعمال جميع قوتهم، وهذا الهدف هو: طرد جميع اليهود من الأراضي العربية والمسلمة "[3] (تم إضافة التشديد) وخلال المناقشة على تقسيم فلسطين في الأمم المتحدة، أدلى المندوب الفلسطيني لدى الأمم المتحدة، جمال الحسيني، (بوصفه ممثلاً عن "اللجنة العربية العليا لفلسطين" لدى الجمعية العامة للأمم المتحدة، وهو ابن شقيق الحاج أمين الحسيني)، بالتهديد التالي : "يجب أن نتذكر أن هناك العديد من اليهود في العالم العربي كما هو الحال في فلسطين حيث ... سيصبح وضعهم محفوفاً بالمخاطر. وبصورة عامة لم تكن الحكومات قادرة دائماً على منع إثارة الغوغاء والعنف."

هل كان هناك أي تنسيق بين الحكومات العربية وطرد اليهود من شمال أفريقيا والشرق الأوسط؟

نعم. في 16 أيار/مايو 1948، ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" بأن "جامعة الدول العربية " قد اتخذت سلسلة من التدابير لتهميش واضطهاد السكان اليهود في الدول العربية الأعضاء في "الجامعة العربية". وأوردت مقالة «التايمز» نص "قانون صاغته اللجنة السياسية لجامعة الدول العربية يهدف إلى تنظيم الوضع القانوني للسكان اليهود في دول الجامعة العربية. وينص على أنه ابتداء من تاريخ غير محدد سوف يعتبر جميع اليهود -- باستثناء مواطني الدول غير العربية -- كـ 'أعضاء الأقلية اليهودية في دولة فلسطين.' وسيتم تجميد حساباتهم المصرفية واستخدامها لتمويل مقاومة 'الطموحات الصهيونية في فلسطين'. وسوف يتم اعتقال أولئك اليهود الذين يعتقد أنهم صهاينة نشطين ووضعهم تحت الإقامة الجبرية ومصادرة أصولهم." وأضافت مقالة الـ "تايمز" ما يلي:  "وبالفعل هناك ميل في بعض الدول الإسلامية مثل سوريا ولبنان إلى اعتبار جميع اليهود وكلاء صهاينة و 'طابور خامس '. وكانت هناك حوادث عنيفة تحمل مشاعر متأججة. وهناك دلائل على أنه يتم تهيئة الساحة لمأساة ذات أبعاد لا تحصى." "وفي سوريا، هناك سياسة من التمييز الاقتصادي سار ية المفعول ضد اليهود. فقد تم فصل 'جميع' الموظفين اليهود في الخدمة المدنية 'تقريباً' عن مناصبهم في الحكومة السورية. كما تم 'عملياً إلغاء' حرية تنقلهم. وقد أنشئت مراكز حدودية خاصة لمراقبة تحركات اليهود. "وفي العراق لم يسمح لأي يهودي بمغادرة البلاد ما لم يودع 5،000 باون استرليني ($20,000) مع الحكومة لضمان عودته. ولم يسمح لأي يهودي أجنبي بدخول العراق حتى خلال التنقل والسفر. "وفي لبنان تم إجبار اليهود على المساهمة مالياً في النضال ضد قرار التقسيم الذي أصدرته الأمم المتحدة بشأن فلسطين. وقد اعترفت الصحافة علناً بقيام ​​أعمال عنف ضد اليهود واتهمتهم بـ 'تسميم الآبار' ، إلخ. "وتختلف الأوضاع في البلدان الإسلامية. فهي الأسوأ في اليمن وأفغانستان، حيث فر العديد من اليهود في رعب إلى الهند. وقد تدهورت الأوضاع في معظم البلدان في الأشهر الأخيرة، وهذا صحيح بشكل خاص في لبنان وإيران ومصر. أما الظروف في البلدان التي هي أكثر بعداً إلى الغرب على ساحل البحر المتوسط، فليست سيئة للغاية. ولكن يخشى أنه إذا اندلعت حرب شاملة، فستكون العواقب وخيمة لليهود على طول الطريق من الدار البيضاء إلى كراتشي." وتتطرق مقالة "التايمز" أيضاً إلى:  "التصريحات التي أدلى بها المتحدثون العرب خلال دورة الجمعية العامة في الخريف الماضي، ومفادها أنه إذا وضع قرار التقسيم حيز التنفيذ، فإنهم لن يكونوا قادرين على ضمان سلامة اليهود في أي أرض عربية." و في أيلول/سبتمبر 1995، نُشر المقتطف التالي من [مقالة] "لماذا فرّ اليهود من الدول العربية،" بقلم يعقوب ميرون، في مجلة "ذي ميدل إيست كوورترلي"، (لقراءة المقالة بكاملها باللغة الانكليزية، انقر هنا) يستطلع فيها الكاتب طبيعة تلك التصريحات التي أدلى بها مندوبي مصر وفلسطين والعراق لدى الأمم المتحدة أثناء مناقشة قرار التقسيم. في خطابه الرئيسي أمام "اللجنة السياسية للجمعية العامة للأمم المتحدة" في 14 تشرين الثاني/نوفمبر 1947، أي قبل خمسة أيام فقط من تصويت تلك الهيئة على خطة تقسيم فلسطين، أدلى المندوب المصري هيكل باشا، بالبيان الرئيسي التالي حول تلك الخطة : لا ينبغي أن تغفل الأمم المتحدة. . . عن حقيقة أن الحل المقترح قد يعرّض مليون يهودي يعيشون في البلدان الإسلامية إلى الخطر. إن تقسيم فلسطين قد يخلق في تلك البلدان مشاعر معادية للسامية بحيث سيكون من الصعب جداً القضاء عليها وسيكون ذلك أكثر تعقيداً من استئصال معاداة السامية التي كان الحلفاء يحاولون إزالتها في ألمانيا. . . وإذا ما قررت الأمم المتحدة تقسيم فلسطين، فقد تكون مسؤولة عن المذبحة التي سيذهب ضحيتها عدد كبير من اليهود. ثم أسهب هيكل باشا في تهديده: هيكل يعيش مليون يهودي في سلام في مصر [وبلدان مسلمة أخرى] ويتمتعون بكافة حقوق المواطنة. وليست لديهم رغبة في الهجرة إلى فلسطين. ومع ذلك، فإذا ما تم إقامة دولة يهودية، لا يمكن لأحد أن يمنع قيام اضطرابات. سوف تندلع أعمال شغب في فلسطين، وتنتشر في جميع الدول العربية ويمكن أن تؤدي إلى حرب بين عرقين. [5] ولم تمر تهديدات هيكل باشا المستترة في ذلك الوقت حول وقوع "اضطرابات خطيرة"، و"مجزرة"، و "أعمال شغب"، و "حرب بين عرقين" من دون أن يلاحظها اليهود؛ [6] فبالنسبة لهم، كان لها نفس الرنين الذي جاء في الاقتراح الذي قُدم من قبل الزعيم الفلسطيني الحاج أمين الحسيني لهتلر قبل ذلك بست سنوات حول "الحل النهائي" لليهود من الدول العربية، التي تشمل فلسطين أيضاً (انظر أعلاه). ولكن يبدو أن البيان لم يُبق انطباع دائم، لدرجة أن أحد المؤرخين عن اليهود في مصر وصف هيكل باشا بأنه "ليبرالي معروف". [7] ويجدر بالذكر بصفة خاصة أنه على الرغم من أن هيكل باشا قد تحدث من على منبر الأمم المتحدة بصفته ممثلاً لمصر، إلا أنه استمر في ذكر اليهود "في البلدان المسلمة الأخرى" و "جميع الدول العربية"، ملمحاً الى وجود مستوى من التنسيق بين الحكومات العربية. وفي الواقع، وبعد أربعة أيام من خطابه، أعلن وزير الخارجية العراقي فاضل الجمالي في الأمم المتحدة بأن "الكراهية والتعصب بين الأديان" سيترتب عليها حدوث تدهور كبير في العلاقات بين العرب واليهود في العراق والعالم العربي بشكل عام، [8] مما يعزز الانطباع بأن هيكل باشا كان يتحدث ليس فقط باسم مصر بل باسم جميع الدول العربية المستقلة أيضاً. وجاء تأكيد آخر بعد عدة أيام، عقب قرار الجمعية العامة بالتصويت لصالح تقسيم فلسطين، عندما، "تنفيذاً لأوامر صادرة من قبل جامعة الدول العربية،" [9] شارك المسلمون في الاعتداء على اليهود الذين كانوا يعيشون في عدن وحلب. [10] وقد جاء المؤشر الآخر بأن الحكام العرب قد نسّقوا فيما بينهم حول طرد اليهود من أراضيهم، خلال اجتماع عقد في بيروت بعد عام ونصف من ذلك شارك فيه كبار الدبلوماسيين من جميع الدول العربية. وبحلول ذلك الوقت -- آذار/مارس 1949 -- كانت الدول العربية قد خسرت بالفعل أول حرب بين العرب وإسرائيل؛ وقد بدأت الآن تستخدم تلك الهزيمة لتبرير عملية الطرد والترحيل التي كان قد أُعلن عنها رسمياً حتى قبل بدء الحرب. وكما ورد في صحيفة سورية، "إذا ما عارضت إسرائيل عودة اللاجئين العرب إلى ديارهم، فسوف تقوم الحكومات العربية بطرد اليهود الذين يعيشون في بلدانهم". [11] ووفقاً لوليد الخالدي، الذي ربما يعتبر أبرز مؤرخ وطني فلسطيني ومصدر يحظى بسمعة طيبة للغاية، "صمد العرب (الفلسطينيين) خلال الفترة من تشرين الثاني/نوفمبر 1947 إلى آذار/مارس 1948. وحتى 1 آذار/مارس، لم يتم إخلاء ولو قرية عربية واحدة من سكانها، كما أن عدد الأشخاص الذين غادروا المدن المختلطة كان ضئيلاً "[12] ولم يبدأ الرحيل الجماعي للسكان العرب الفلسطينيين الذين بلغ عددهم ـ 590,000 شخص إلا في نيسان/أبريل 1948؛ ومع ذلك، كان هيكل باشا قد أعلن بصورة علنية، ورسمية للغاية عن برنامج لطرد اليهود من الدول العربية قبل ذلك بخمسة أشهر كاملة.