JIMENA Algerian Experience

يعود تاريخ الشعب اليهودي في الجزائر إلى ما قبل الفترة الرومانية. وقد حدث التغيير الرئيسي الأول على السكان اليهود الجزائريين بنزوح اللاجئين اليهود الفارين من محاكم التفتيش الاسبانية في عام ١٤٩٢. وقد أسفر ذلك عن حدوث زيادة كبيرة في عدد السكان اليهود في الجزائر. فقد ازدهر اليهود كتجار وأقاموا مجتمعات في المدن الساحلية مثل وهران والجزائر العاصمة. وكانوا في الغالب قادرين على الحفاظ على لغة اللادينو التي تكلموا بها وازدهروا مالياً خلال الفترة العثمانية.

في عام ١٨٣٠، هاجم الفرنسيون الجزائر وبدأوا باستعمار المنطقة، وبذلك أعادوا في النهاية تشكيل بنية الامبراطورية العثمانية، ووضعوا حد لسوء معاملة اليهود. وفي عام ١٨٤١ أُلغيت المحاكم اليهودية وتم تعيين يهود فرنسيين كحاخامين كبار وأخبروا بأن عليهم القيام بتعليم واجب الإطاعة للقوانين الفرنسية والولاء لفرنسا. وفي عام ١٨٧٠، قامت الحكومة الفرنسية — تحت ضغط من الجالية اليهودية الفرنسية — بمنح الجنسية لليهود بموجب “مرسوم كريميو” من عام ١٨٧٠. وبدأ اليهود الجزائريون يتعلمون اللغة الفرنسية، والعادات، والثقافة، وذلك من خلال التسجيل في نظام المدرسة الفرنسية في المقام الأول.

قبل اندلاع الحرب العالمية الثانية في أواخر الثلاثينات من القرن الماضي، كان هناك ما يقرب من ١٢٠٠٠٠ يهودي يعيشون في الجزائر. وبسبب إثارة حفيظتهم من الأحداث التي وقعت في ألمانيا النازية، قامت مجموعة من المسلمين الجزائريين بأعمال شغب في عام ١٩٣٤، أسفرت عن مقتل 25 يهودياً وإصابة عدد أكبر بكثير. وعندما استقلت الجزائر في عام ١٩٦٢، منحت الحكومة الجنسية الجزائرية فقط للمقيمين الذين كانوا آباؤهم أو أجدادهم من آباؤهم مسلمين. بالإضافة إلى ذلك، أعلنت “محكمة العدل العليا” في الجزائر أن اليهود لا يخضعون للحماية وفقاً القانون. وبسبب عدم شعورهم بعد ذلك بالأمان والحماية في بلدهم، هاجر ما يقرب من ١٤٠٠٠٠ من يهود الجزائر إلى فرنسا، في حين غادرت أعداد أصغر إلى إسرائيل والأمريكتين الشمالية والجنوبية.

ومن عام ١٩٤٨ وحتى الآن، هاجر ما يقرب من ٢٦٠٠٠ من يهود الجزائر إلى إسرائيل. وعلى الرغم من حدوث انخفاض كبير في عددهم، تم ثانية تهديد يهود الجزائر في عام ١٩٩٤ عندما أعلنت “الجماعة الإسلامية المسلحة” — وهي منظمة إرهابية — عن هدفها القضاء بصورة تامة على وجود الجالية اليهودية في الجزائر. ورغم أنه لم يتم الإبلاغ عن وقوع هجمات على أولئك اليهود، سبب الإعلان إلى مغادرة العديد منهم، وتخليهم عن الكنيس اليهودي الوحيد المتبقي في ذلك البلد. ولم يبقى اليوم أي يهودي يعيش في الجزائر.

JIMENA Egyptian Experience

يمتد الوجود اليهودي في مصر إلى العصور القديمة. وكانت مصر وجهة للجوء اليهود في أعقاب تدمير مملكة يهوذا في عام 597 قبل الميلاد، وملاذا آمنا من الاضطهاد الذي عانى منه الشعب اليهودي. وخلال تلك الفترة، أقامت الجاليات اليهودية المدارس التلمودية وازدهرت فكرياً.

وفي الفترة 1805-1956 لعب اليهود دوراً مهيمناً في المجتمع المصري، بمساهمتهم بشكل كبير في تنمية الموارد المالية والصناعة والمناطق الحضرية والثقافة. وأما البريطانيون، الذين استعمروا مصر في الفترة بين عام 1882 و 1956، فقد عاملوا اليهود بصورة جيدة، ونتيجة لذلك هاجر إلى مصر العديد من اليهود الأوروبيين الذين كانوا يعانون من الاضطهاد في بلدانهم، ليصل عدد اليهود في مصر من 25000 في عام 1900 إلى أكثر من 80000 بحلول عام 1948. وعلى الرغم من مساهماتهم، حُرم اليهود في مصر، تحت الحكم البريطاني، من حق المواطنة.

ومع صعود النازيين في ألمانيا إلى الحكم ونهوض القومية العربية في الثلاثينات من القرن العشرين، بدأت تتغير المواقف تجاه اليهود. ففي عام 1938 بدأت مظاهرات ضخمة معادية لليهود، مما أدى في نهاية المطاف إلى نهاية عهد الطائفة اليهودية في مصر. ومع تأسيس دولة إسرائيل عام 1948، بدأت الحكومة المصرية باتخاذ تدابير عدوانية وقمعية ضد اليهود بما في ذلك: مصادرة ممتلكاتهم وسجنهم وتعذيبهم ومواجهتهم تمييز في المؤسسات. وكانت أعمال الشغب ضد اليهود شائعة وتركت العديد من الجرحى وبعض القتلى. أما “السبت الأسود”، في 26 كانون الثاني/يناير 1952، فقد بدأ بمظاهرة ضد البريطانيين، وأسفر عن قيام أعمال شغب ضد اليهود أدت إلى تدمير 500 من أعمالهم التجارية وقتل أو جرح العديد منهم.

وفي عام 1956 عُين جمال عبد الناصر الرئيس الثاني لمصر، وبقي في منصبه حتى وفاته في عام 1970، وأثناء فترة حكمه بدأت تبرز مقومات الحركة القومية التي تمثلت بالعروبة وكانت واسعة الانتشار، كما تفاقمت ظروف اليهود. أما أزمة السويس في عام 1956 فقد حدثت بقيام البريطانيين والفرنسيين والإسرائيليين بالهجوم على مصر. ونتيجة لذلك، أعلن ناصر أن اليهود هم أعداء الدولة واستمر الطرد الجماعي لليهود بفرار 25000 يهودي. وقد مُنح اليهود يومان لإخلاء ملكياتهم العقارية — التي صودرت في وقت لاحق من قبل الحكومة، وأُجبروا على مغادرة مصر مع حقيبة واحدة ومبلغ من النقود لا يزيد عن عشرين دولار. وقد سُجن أو عُذب ما يقرب من 1000 من اليهود الذين بقوا في البلاد. وهكذا لم يبقى هناك أي شيء تقريباً للاجئين اليهود الذين كانوا مزدهرين ذات مرة في مصر.

واندلعت حرب الأيام الستة بين العرب وإسرائيل في عام 1967. ومرة أخرى، ازدادت حدة أعمال العنف تجاه اليهود في مصر والتي كانت قائمة على أساس أيديولوجية التطهير العرقي. فخلال الحرب، تم سجن جميع اليهود الذكور الذين زادت أعمارهم عن 16 عام في معسكرات الاعتقال أو تم تعذيبهم، وكان قد بقي آنذاك 2500 يهودي فقط في مصر. وفي السبعينيات، ونتيجة لقيام ضغوط دولية، سُمح لليهود بمغادرة البلاد. لقد كان يهود مصر من بين أغنى الجاليات اليهودية في جميع أنحاء الشرق الأوسط. ففي عام 1971 قُدرت الخسارة التي تحملها اليهود في الممتلكات الشخصية بحوالي 500 مليون دولار، و 300 مليون دولار في الممتلكات الدينية الطائفية، و 200 مليون دولار في التحف الدينية. وكلما أجبر المزيد من اليهود وبأعداد أكبر وأكبر على الخروج من مصر، كلما زادت هذه الأرقام في الإرتفاع.

وفي عام 2005، لم يكن هناك سوى 100 يهودي في مصر. واليوم توجد تقديرات بأنه لم يبقى سوى 5 يهود في البلاد.

________________________________________

نشكر منظمة “العدالة لليهود من الدول العربية” لتقديمها هذا الملخص إلى موقع “جيمينا” عن التجربة المصرية:

“مراسيم التمييز وانتهاكات حقوق الإنسان” (يقصد منها مجرد أخذ عينات وليس تجميعاً شاملاً)

صدر قانون “الجنسية الأول” في مصر في 26 أيار/مايو 1926. ويحق التجنس بالجنسية المصرية فقط لأولئك الذين “ينتمون عرقياً إلى غالبية السكان في بلد لغته هي اللغة العربية أو دينه الإسلام”. [1] وهذا الحكم عمل بمثابة ذريعة رسمية لطرد العديد من اليهود من مصر.

في 29 تموز/يوليو 1947، أُدخل تعديل على “قانون الشركات المصرية” الذي ألزم أن يكون هناك على الأقل 75 ٪ من الموظفين الإداريين في شركة ما من المواطنين المصريين و 90 ٪ من الموظفين بشكل عام. وأدى ذلك إلى إقالة الكثير من اليهود الذي فقدوا مصدر رزقهم حيث تم منح الجنسية المصرية إلى 15 ٪ فقط من أبناء الجالية اليهودية. [2]

وقد تمت إثارة موضوع الرحيل الجماعي لليهود عندما أقرت مصر في عام 1956 تعديلاً لقانون “الجنسية الأصلي” في مصر من عام 1926. ونصت المادة 1 من “القانون” من 22 تشرين الثاني/نوفمبر 1956، بأنه يمنع على “الصهاينة” من أن يصبحوا مواطنين مصريين. [3] وأكدت المادة 18 من القانون من عام 1956 بأنه “بإمكان أن يُعلن عن إسقاط الجنسية المصرية بأمر من وزارة الداخلية في حالة تصنيف أشخاص بأنهم صهاينة.” وعلاوة على ذلك، إن مصطلح “صهيوني” لم يعرّف أبداً من قبل، مما ترك الحرية للسلطات المصرية لكي تفسر هذا المصطلح بأوسع معنى كما يحلو لها.

وتسمح نصوص قوانين عام 1956 وعام 1958 على حد سواء بقيام الحكومة بإسقاط الجنسية عن أي يهودي يكون غائباً من أراضي “الجمهورية العربية المصرية” لأكثر من ستة أشهر متتالية. وقد تبين بأن الهدف من ذلك النص هو تنفيذه ضد اليهود حصراً من حقيقة أن قوائم الأشخاص الذين أُسقطت عنهم الجنسية والتي نُشرت مراراً وتكراراً من قبل “الصحيفة الرسمية” كانت تحتوي على أسماء يهودية فقط، على الرغم من الحقيقة بأن هناك الكثير من المصريين غير اليهود الذين بقوا أكثر من ستة أشهر في الخارج [4].

.

التمييز والخنق الاقتصادي

(يقصد به أن يكون بمثابة عينات وليس تجميعاً شاملاً)

إن القانون رقم 26 من عام 1952 يلزم جميع الشركات بتوظيف نسب مئوية مقررة معينة من “المصريين.” وهكذا فإن عدداً كبيراً من اليهود العاملين بأجر فقدوا وظائفهم، ولم يتمكنوا من الحصول على وظائف مماثلة، لأنهم لم يكون منتمين إلى فئة اليهود ذوي الجنسية المصرية.

وتكشف السجلات الرسمية أنه في الفترة بين 01-20 تشرين الثاني/نوفمبر 1956، ومن خلال قيام سلسلة من أوامر حجز صدرت في نطاق “الإعلان العسكري” رقم 4، فإن ممتلكات عدة مئات من اليهود في مصر كانت قد صودرت من أصحابها وتم تسليمها إلى المسؤولين المصريين. [5] وتم تنفيذ الإعلان رقم 4 بشكل حصري تقريبا ضد اليهود ؛ وعلى الرغم من حجز عدد من الأقباط والمسلمين أيضاً، إلا أنه لم يتم حجز أصولهم قط [6].

ومن بين الشركات التي تم الاستيلاء على إصولها والأشخاص الذين تم الاستيلاء على ممتلكاتهم والبالغ عددهم 486 شخصاً والمذكورين في القوائم المنشورة في إطار “الإعلان العسكري رقم 4″، هناك ما لا يقل عن 95 في المائة منهم من اليهود. وتمثل أسماء الأشخاص والشركات المتضررة من ذلك الإجراء الجزء الأكبر من الجوهر الاقتصادي لليهود المصريين، والمؤسسات الأكبر والأهم والقوت الرئيسي، وذلك من خلال تبرعاتهم الطوعية للمؤسسات الدينية والتعليمية والاجتماعية والرعاية الاجتماعية اليهودية في مصر. [7].

وبالإضافة إلى الحجز الواسع على العقارات وغيرها من المعاملات التمييزية، فإن “تعليمات” رقم 189 الصادرة تحت سلطة “الإعلان العسكري” رقم 4، منحت الأذن لـ “المدير العام” لـ “وكالة المصادرة” بأن يقتطع 10 ٪ من قيمة الممتلكات المحجوزة من الأصول العائدة إلى المعتقلين، والتي يفترض أن هدفها كان تغطية تكاليف الإدارة. ومن ثم، ومن دون النظر في الموضوع المتعلق فيما إذا كان قد تم الحجز على ملكية معينة وفقاً للقانون، فقد جرى فرض الضريبة على يهود مصر من أجل دفع ثمن الآلات أو الحجز والاقتطاع الذي تم بصورة غير صحيحة. [8]

وتعرض اليهود الذين غادروا مصر إلى الحرمان والإزعاجات الإضافية. وتم وضع نُظم خوّلت فقط اليهود الذين غادروا مصر بأن يأخذوا معهم الشيكات السياحية أو غيرها من وثائق التبادل الدولي تصل قيمتها إلى 100 جنيه استرليني للفرد الواحد. وزود “بنك مصر” صكوك لليهود الذين غادروا البلاد بحيث يمكنهم تصريفها بصورة خاصة في الحسابات المصرية في بريطانيا وفرنسا، عندما كانت السلطات المصرية تعلم جيداً بأنه قد وُضع حظر على تلك الحسابات — رداً على الحظر الذي فرضته مصر على الأصول والبريطانية والفرنسية في مصر — وكانت غير صالحة للتحويل والتعامل حولها بحرية في الخارج [9].

JIMENA Iranian Experience

The Jewish diaspora into Babylonian and Persian lands began in the 6th century BCE, during the reign of Nebuchadnezzar following the destruction of the first temple in Jerusalem. Forced into exile from Judea into Babylon, Jews were not allowed to return to Judea until Cyrus the Great took control of the Babylonian Empire in the 5th century BCE. In the famous “Cyrus Declaration”, he permitted Jews to return to Judea and rebuild their homes. Although many returned, those that remained in Babylon and Persia formed the nucleus of the ancient Persian-Jewish society that still exists today.

In 642 AD, after the Battle of Nehavend, Arab Muslims established Islamic rule over Persian land and its people. Jews, along with all other non-Muslims, found themselves reduced to second-class citizens. They soon found themselves deficient in social and political equality, with the state imposing a special poll tax which applied only to non-Muslims. Jews also had to wear a gold patch at all times, signifying their religion and distinguishing them from all other citizens. This gold patch became a permanent symbol for Judaism, reappearing several times throughout Persian history as recently as the early 20th century.

During the rule of the Safavid Dynasty in the 17th century, Jews were forced by the government to proclaim themselves “New Muslims.” After this, the poll tax and gold patch were no longer required. However, they were left with no choice but to practice Judaism in secret under the threat of persecution if they were discovered. During the rule of the Qajar Dynasty, from the 18th to early 20th centuries, Jews were given a greater degree of religious freedom. The Persian government granted constitutional rights and equality to Jews, Christians, and Zoroastrians. These minorities could also each elect one member to participate in Persian parliament.

Jewish life further improved under the reign of Reza Shah in the Pahlavi dynasty of the 20th century. Hebrew was taught in Jewish schools and Jewish newspapers were established. Reza Shah prohibited the mass conversion of Jews to Islam, and disagreed with the idea that non-Muslims were unclean. However, Reza Shah’s pro-Nazi sympathies and the rise of Hitler brought persecution to the Jews of Iran once again. Jewish schools were closed, and anti-Semitic propaganda became widespread throughout Iran. After the war, Reza Shah’s son Mohammad Reza Shah took over, and Iran soon saw an economic boom that did not escape Jewish citizens. Persian-Jewish society flourished, and the vast majority of Jews entered the middle-upper class.

This lasted until 1979, with the Iranian Revolution when Ayatollah Khomeini took over and established the Islamic Republic in Iran. While this made daily life much more difficult and dangerous, there were also advantages to Khomeini’s rule. Because Jews were considered a people of the book, they were granted religious freedom in Iran, although a clear distinction was made between the Jews living in Iran and those living in Israel. Although religious freedom was a big step forward, persecution of Jews in Iran has not disappeared and many Jews have been executed or forced into exile due to allegations of being collaborators with the State of Israel. There have also been several seemingly arbitrary crackdowns on the wealthy Jews of Iran in recent years.

Since the foundation of Israel in 1948, over 80% of the Jews in Iran have emigrated to Israel and other parts of the world. In the last 20 years, the Jewish population has dropped from 80,000 to what had been believed to be 25,000.

JIMENA Iraqi Experience

وصل اليهود الأوائل إلى العراق في القرن السادس قبل الميلاد بعد نفيهم من قبل نبوخذ نصر إلى بابل. وبحلول عام 220 م أصبح العراق مركزاً للعلم والمعرفة والتطور اليهودي، وظل على هذا النحو لفترة دامت 500 عام. وعندما استولى العرب على المنطقة في عام 638، أصبح الإسلام الدين الرسمي واللغة العربية اللغة الرسمية للبلاد. وفي عام 720، واجه اليهود الاضطهاد حيث مُنعوا من بناء المعابد، مما سبب لبعضهم أن يلوذوا بالفرار.

خلال الفترة 1058-1900، تم احتلال العراق من قبل الأتراك والمغول والأتراك ثم الفرس على التوالي. وخلال تلك الحقبة كثيراً ما عومل اليهود كـ “أهل الذمة”، وتعرضوا للضرائب الشخصية وغيرها من القوانين التمييزية. وفي ذلك الوقت تراوح عدد السكان اليهود بين 40000 إلى 80000 نسمة.

وفي عام 1918 بدأ الانتداب البريطاني على العراق الذي لعب فيه اليهود دوراً مركزياً من خلال مساعدتهم في تطوير النظام القضائي والخدمة البريدية. وبالإضافة إلى ذلك، شغل اليهود مناصب في البرلمان مما أدى إلى استياء بعض المواطنين العراقيين من غير اليهود.

ومع ذلك، فقد تغير الوضع بشكل جذري عندما حصل العراق على استقلاله من بريطانيا وأصبح رشيد عالي رئيساً للوزراء. ففي عام 1932، رحب رشيد عالي بالدعاية النازية في العراق التي أدت إلى [توسع] الكراهية ضد اليهود العراقيين. وواجه اليهود التمييز وإصدار قوانين قاسية ضدهم وتحديد حصص للتوظيف التي تم إعدادها لاستبعاد اليهود عن الوظائف الحكومية. وفي 1-2 حزيران عام 1941 اندلعت حوادث “الفرهود” ["السلب العنيف"] مما أدى إلى مقتل ما يقرب من 300 يهودي وجرح أكثر من 2000 آخرين وترك ممتلكات متضررة تقدر خسائرها بـ 3 ملايين دولار. وخلال السنوات العشر المقبلة، عانى اليهود من اندلاع أعمال شغب وعنف عشوائية. وفر أكثر من 15000 يهودي من العراق في الفترة بين 1941 و 1951.

وفي عام 1948، شارك العراق في الحرب ضد إسرائيل. وفي ذلك الحين كان يعيش 130000 يهودي في العراق، وتم ادراج الصهيونية في القانون الجنائي العراقي حيث أصبحت جريمة يعاقب عليها بالإعدام. ونتيجة لذلك، سُجن 1500 يهودي وتم تعذيبهم وتجريدهم من ممتلكاتهم. وبين السنوات 1949-1951، سُمح لليهود بمغادرة العراق بشرط تخليهم عن جنسياتهم. وتم إجلاء 104000 يهودي في “عملية عزرا ونحاميا”، وتهريب 20000 يهودي آخر عن طريق ايران.

ومُنعت الهجرة في عام 1952 في الوقت الذي بقي فيه 6000 يهودي في العراق. واستمر اليهود يعانون الاضطهاد الشديد والاعتقالات التعسفية والعزلة الاقتصادية. وفي عام 1969، شنق علناً ​​9 رجال يهود في بغداد والبصرة بعد اكتشاف الحكومة “شبكة تجسس” مزعومة. وفي أعقاب تلك الأحداث، لم يعد اليهود يشعرون بالأمان في العراق وفي السبعينات من القرن الماضي سمح لهم بمغادرة البلاد بصورة هادئة وبصمت.

واليوم بقي أقل من عشرة يهود في العراق.

نشكر منظمة “العدالة لليهود من الدول العربية” لتقديمها هذا الملخص إلى موقع “جيمينا” عن التجربة العراقية:

“مراسيم التمييز وانتهاكات حقوق الإنسان” (يقصد منها مجرد أخذ العينات وليس تجميعاً شاملاً)

وتم سن أول تشريع انتهك حقوق اليهود هو التعديل رقم 12 من عام 1948 الذي حل محل ملحق رقم 13 من عام 1938 الخاص بـ “قانون العقوبات البغدادي”. وقد حدد “قانون العقوبات البغدادي” الأحكام المتعلقة بالشيوعية والفوضى والفجور في المادة 89 أ (1). وعموماً تحظر المادة نشر أي شيء يحرّض على انتشار الكراهية والإساءة للحكومة أو على سلامة الناس. إن هذا التعديل الذي صدر في عام 1948، أضاف “الصهيونية” إلى الشيوعية والفوضوية والفجور، بحيث أن الدعوة إليها تشكل جريمة يعاقب عليها بالسجن سبع سنوات و/ أو دفع غرامة.
وأفاد مقال ظهر في صحيفة “نيويورك تايمز” في 16 أيار/مايو 1948 بأنه: “لا يسمح لأي يهودي في العراق بمغادرة البلاد إلا إذا وضع ودائع مع الحكومة قدرها 5000£ (20000 دولار) لضمان عودته. ولا يسمح لأي يهودي أجنبي بدخول العراق حتى خلال التنقل والسفر”.

وفي الواقع، إن قانون رقم 1 لعام 1950، بعنوان “ملحق لقانون إلغاء الجنسية العراقية،” يحرم اليهود من جنسيتهم العراقية، حيث تنص المادة 1 بأن “مجلس الوزراء قد يلغي الجنسية العراقية عن اليهودي العراقي الذي يرغب عن طيب خاطر مغادرة العراق…” (المصدر باللغة الانكليزية هو نقلاً عن الترجمة العراقية الرسمية). [1]

والقانون رقم 5 لعام 1951 بعنوان “قانون مراقبة وإدارة أموال اليهود الذين سقطت عنهم الجنسية العراقية” يحرمهم أيضاً من ممتلكاتهم. فالمادة 2 (أ) “تجمد” الممتلكات اليهودية. [2]

كانت هناك سلسلة من القوانين التي توسعت لاحقاً حول مصادرة أصول وممتلكات اليهود “المسقطة عنهم الجنسية العراقية”. وشملت هذه قانون رقم 12 لعام 1951، [والقانون رقم] 16 والقانون المرفق رقم 64 لعام 1967 (المتعلقة بملكية الأسهم في الشركات التجارية) وقانون رقم 10 لسنة 1968 (بشأن القيود المصرفية).

JIMENA Libyan Experience

يعود تاريخ الشعب اليهودي في ليبيا إلى القرن الثالث قبل الميلاد. وفي عام 1911 وتحت الحكم الإيطالي، كان اليهود يعاملون بشكل جيد نسبياً، حيث كان يعيش ما يقرب من 21000 يهودي في ليبيا، وغالبيتهم كانوا يقيمون في طرابلس. ومع ذلك، ففي الثلاثينات من القرن الماضي بدأ النظام الفاشي الإيطالي بسن قوانين معادية للسامية منعت اليهود من العمل في الوظائف الحكومية، والتسجيل في المدارس الحكومية وفرض عليهم ختم “العرق اليهودي” في جوازات سفرهم. ومع ذلك، لم يكن ذلك كافياً لردع يهود ليبيا، حيث كان 25 ٪ من سكان طرابلس من اليهود وكان لهم أكثر من 44 معبد يهودي.

في عام 1942، احتل النازيون الحي اليهودي في بنغازي وقاموا بترحيل أكثر من 2000 يهودي نقلوهم بعد ذلك إلى معسكرات العمل النازية. وبحلول نهاية الحرب العالمية الثانية، كان نحو 20% من أولئك الذين طُردوا من البلاد قد لقوا حتفهم. وحتى مع نهاية الحرب العالمية الثانية، لم يتحسن وضع اليهود في ليبيا. وفي عام 1945، قُتل أكثر من 140 يهودي وجرح عدد أكبر في مذبحة جرت في طرابلس. ولم يقم مثيرو الشغب بتدمير ونهب المعابد اليهودية في المدينة فحسب، بل خربوا أيضاً مئات المنازل والمحال التجارية. ومرة أخرى في عام 1948، وبالتزامن مع إعلان دولة إسرائيل وتصاعد معاداة السامية، قتل مثيرو الشغب 12 يهودياً ودمّروا 280 منزلاً. ولكن هذه المرة، رد اليهود بالمثل ومنعوا وقوع المزيد من الوفيات والإصابات. ونتيجة لتفشي معاداة السامية هاجر 30972 يهودي إلى إسرائيل.

ووفقاً لقانون جديد سُنّ في عام 1961 أصبح لزاماً على اليهود الحصول على تصريح خاص لإثبات جنسيتهم الليبية. ورُفض منح تصاريح كهذه لجميع اليهود تقريباً. وبحلول عام 1967 انخفض عدد السكان اليهود إلى 7000. وعندما بدأت اعمال الشغب المعادية للسامية في أعقاب حرب الأيام الستة التي شنتها إسرائيل، حث الملك إدريس وغيره من الزعماء اليهود، اليهود الذين كانوا يعيشون في ليبيا على الهجرة. وأسفرت عملية إقامة جسر جوي إيطالي إلى نقل 6000 يهودي إلى أماكن إقامتهم الجديدة في روما. واضطر المجلّون إلى ترك منازلهم ومحلاتهم التجارية وممتلكاتهم. وعندما وصل معمر القذافي إلى السلطة عام 1969، لم يكن هناك سوى 100 يهودي في ليبيا. وقامت حكومته بمصادرة جميع ممتلكات اليهود وألغت الديون المستحقة لهم وجعلت الهجرة اليهودية محظورة قانونياً. ومع ذلك، تمكن بعض اليهود من مغادرة البلاد. وبحلول عام 2004 لم يبق هناك أي يهودي في ليبيا.

JIMENA Lebanese Experience

يختلف تاريخ اليهود في لبنان عن قصة اليهود في غيره من بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. فبدءاً من العصور القديمة، أنشأت الجاليات اليهودية نفسها في لبنان، وبالقرب من بيروت في المقام الأول. وبحلول عام 1911، كانت الطائفة اليهودية قد توسعت ومارست قدراً كبيراً من النفوذ في لبنان، ولعبت دوراً أساسياً في تأسيس لبنان كدولة مستقلة عن الانتداب الفرنسي. وقد ارتبط السكان اليهود بقوة مع هويتهم اللبنانية وتفاعلوا معها.

وعندما تم الإعلان عن إسرائيل كدولة في عام 1948، كان هناك حوالي 5000 يهودي يعيشون في لبنان. وبعكس اليهود الشرقيين والسفارديم في البلدان العربية الأخرى، كان اليهود اللبنانيين مرتبطون بشدة ببلدهم. ويمكن أن يُعزى ذلك إلى أن لبنان كانت تحت الحكم المسيحي العربي بدلاً من الحكم الإسلامي. لكن بعد الحرب الأهلية اللبنانية عام 1958 بدأ العديد من اللبنانيين اليهود يغادرون البلاد.

وساءت الحالة مرة أخرى في عام 1975 مع اندلاع الحرب الأهلية بين المسلمين والمسيحيين. فقد دُمرت البنية التحتية اليهودية في بيروت وأدى الوجود السوري المتنامي في البلاد، إلى اضطرار معظم الـ 1800 يهودي الذين بقوا في لبنان إلى الفرار. وفي عام 1982، وفي أعقاب غزو إسرائيل للبنان، أُلقي القبض على أحد عشر شخصاً من زعماء اليهود حيث قتلوا على أيدي متطرفين إسلاميين. وفي تسعينيات القرن العشرين تغيّر المناخ السياسي بحيث لم يعد باستطاعة اليهود ممارسة شعائرهم الدينية بحرية. وعلى الرغم من ذلك، هناك عدد قليل من اليهود اللبنانيين الذين لا يزالون يعيشون اليوم في لبنان، وغالباً في عزلة.

JIMENA Moroccan Experience

تعود جذور المجتمعات اليهودية في المغرب إلى عام ٥٨٧ قبل الميلاد، عندما اضطر اللاجئون اليهود الفارون من التدمير البابلي للقدس ومعبدها المقدس إلى العبور إلى شمال أفريقيا والاستقرار في منطقة الأطلس في المغرب. وهناك عاشوا بين القبائل البربرية المحلية، التي يُعتقد أن البعض منها اعتنقت الديانة اليهودية وحاربت في وقت لاحق ضد الفتح العربي. وفي عهد الامبراطورية الرومانية توسع شعب إسرائيل في الشتات، ووصل إلى جميع أنحاء شمال أفريقيا على ساحل البحر المتوسط. وفي عام ٧٠ م، وبعد تدمير الرومان للهيكل الثاني في القدس، استقر المزيد من اللاجئين اليهود في المغرب.

في نهاية القرن السابع للميلاد وصل الفتح الإسلامي إلى المغرب، وشهدت تلك البلاد مرة ​​أخرى مجئ عدد من اليهود بأعداد كبيرة. وفي ظل الإسلام، اضطر اليهود في ذلك الحين إلى العيش كخاضعين من الدرجة الثانية، أو كما عُرفوا بـ “أهل الذمة”. وفي عام ١١٤٦، تدهور وضع اليهود والنصارى في المغرب عندما جاءت سلالة الموحدين إلى السلطة وألغت الجزية (الضريبة التي اضطر أهل الذمة إلى دفعها)، ولكنها طالبت باعتناق اليهود للديانة الإسلامية أو مواجهة القتل. وقد طُلب من أولئك الذي اعتنقوا الإسلام أن يُعرّفوا أنفسهم من خلال ارتداء أغطية رأس معينة صفراء اللون، وعاشوا ككفار حيث تعرضوا لأعمال عنف واضطهاد شديدة كانت موجهة ضدهم كيهود. وبحلول القرن الثالث عشر، وعندما وصلت سلالة المرينيون – الذين ينتسبون إلى قبائل زناتة البربرية – إلى السلطة وخففت القيود الدينية، سُمح لليهود مرة أخرى بالعيش علناً كيهود.

وعندما طُرد اليهود من اسبانيا والبرتغال في عام ١٤٩٢، فرّ آلاف آخرون إلى الحارات اليهودية المغربية المعروفة باسم “الملاح”، أو إلى المناطق والأحياء اليهودية في المدن المخصصة لهم من قبل السلطان. ولم يرحب المسلمون المحليون باللاجئين اليهود الذي وصلوا في أعقاب محاكم التفتيش الاسبانية، مما أسفر عن تعرض الكثير منهم إلى العنف والمجاعة والصراع من أجل البقاء. وقد كان اللاجئون اليهود السفارديم يعرفون بـ “المطرودين” لتمييزهم عن السكان الشرقيين “المقيمين” في المغرب.

في القرن السابع عشر، جاء العلويون إلى السلطة وظل اليهود يعيشون كأهل الذمة، ويُجبرون على دفع ضرائب باهظة والانتقال إلى “الملاح” في جميع أنحاء البلاد. وفي عام ١٦٧٠، أُضرم النار في مستشار يهودي بارز يدعى أبو بكر، وحدث ذلك في مكان عام لإثارة الرعب في صفوف اليهود. وخلال تلك الفترة نفسها دُمرت معابد يهودية وتم طرد اليهود من المنطقة. وقد استمرت تلك المعاملة السيئة لليهود حتى عام ١٨٦٣، عندما أُرسل السير موسى مونتيفيوري من قبل البريطانيين للمساعدة في الافراج عن ١٠ من الرجال اليهود المسجونين في المغرب للاشتباه في قتلهم شخص اسباني. ونجح مونتيفيوري في الإفراج عن الأسرى، وفي أعقاب ذلك نشر السلطان مرسوماً يمنح حقوقاً متساوية لليهود. وعلى الرغم من ذلك المرسوم، استمر اليهود في مواجهة التمييز وأعمال العنف.

وبحلول عام ١٩٣٠، كان هناك ٢٢٥٠٠٠ يهودي يعيشون في المغرب حيث شكلوا أكبر جالية يهودية في شمال أفريقيا. وعندما أدت المراسيم النازية المعادية للسامية إلى منع اليهود من المشاركة في الوظائف العامة، رفض الملك محمد الخامس الالتزام بتلك الأحكام وبدلاً من ذلك دعا جميع الحاخامات من المغرب إلى المشاركة في احتفالات العرش. ومع ذلك، أدى إعلان دولة إسرائيل في عام ١٩٤٨ إلى قيام أعمال شغب وإثارة مشاعر معادية للسامية في صفوف المغاربة العرب، مما أسفر عن موت ٤٤ يهودي وهجرة ١٨٠٠٠ يهودي مغربي إلى إسرائيل. وفي عام ١٩٥٦ أعلنت المغرب استقلالها وأسفر ذلك عن تولّي اليهود عدة مناصب سياسية. وفي العام نفسه، تم وقف الهجرة اليهودية من المغرب إلى إسرائيل، ولكن ذلك الحظر رُفع في عام ١٩٦٣ مما أسفر عن هجرة حوالي ١٠٠٠٠٠ يهودي مغربي إلى إسرائيل. وقد تجددت التوترات بين العرب واليهود في حرب الأيام الستة عام ١٩٦٧، وبحلول عام ١٩٧١ انخفض عدد السكان اليهود في المغرب إلى ٣٥٠٠٠ شخص. واليوم لم يبقى سوى حوالي ٣٥٠٠ يهودي في البلاد. وعلى الرغم من صغر الجالية اليهودية إلا أنها تلعب دوراً هاماً في السياسة والثقافة في المغرب.

JIMENA Syrian Experience

كان الوجود اليهودي قائماً في سوريا منذ عهد الملك داود أي فترة يعود تاريخها إلى ١٠٠٠ عام قبل الميلاد. وبحلول عام ٤٩ ميلادية، كان هناك ١٠٠٠٠ يهودي في دمشق، على الرغم من أن عدداً كبيراً من اليهود بدأوا يتحولون إلى الديانة المسيحية. وخلال القرن السابع غزا الفرس سوريا، وبعد عدة سنوات سيطر المسلمون على البلاد. وتميز القرن الثالث عشر بفترة من الازدهار وزيادة اليقافة والتعلم في الحياة اليهودية. وكانت لمدينة حلب جاليتها اليهودية الحيوية الخاصة بها التي ازدهرت لقرون عديدة، وتمتعت بشهرة كبيرة في حماية “مخطوطة حلب”.

ومع قيام محاكم التفتيش الاسبانية في عام ١٤٩٢ أُجبر العديد من اليهود الإسبانيين إلى النزوح من اسبانيا وهاجر [بعضهم] إلى سوريا. وبحلول عام ١٥١٥ أصبحت سوريا جزءاً من الامبراطورية العثمانية. وعكس القرن التاسع عشر حدوث تغيير في حياة اليهود. فمع سيطرة المسلمين على مقاليد الحكم، اعتُبر اليهود من “أهل الذمة”، أي مواطنين من الدرجة السفلى، وأجبروا على دفع ضرائب شخصية والالتزام بقواعد تمييزية أخرى. وخلال “حادثة دمشق” في عام ١٨٤٠، اتُهم اليهود بالقتل الطقوسي، وحدث ذلك مرة أخرى في عام ١٨٦٠ عندما رُوجت مزاعم غريبة عن كون اليهود مجرمين. ونتيجة لذلك،و ابتداءاً من عام ١٨٥٠، بدأ اليهود بمغادرة سوريا إلى مصر وفي وقت لاحق إلى انكلترا. وفي عام ١٩٠٨ وصل سيل كبير من اليهود السوريين إلى نيويورك، حيث تعيش فيها اليوم أكبر جالية يهودية سورية.

وبحلول عام ١٩٤٣ كان هناك ٣٠٠٠٠ يهودي يقيمون في سوريا، ومعظمهم في حلب. ومع ذلك، وفي محاولة لإحباط الجهود الرامية لإقامة وطن قومي لليهود، قيدت الحكومة السورية الهجرة إلى إسرائيل، وأحرقت وصادرت ممتلكات عائدة لليهود وجمدت حسابات مصرفية عائدة لأبناء هذه الطائفة. وبسبب خوفهم، هرب ٧٠٠٠ شخص من يهود حلب. وقد أصبح الوضع السياسي والاقتصادي غير قابلاً للسيطرة بصورة أكثر عندما فُصل اليهود من جميع المناصب الحكومية. ونتيجة لذلك، غادر ١٥٠٠٠ شخص من يهود سوريا. وفي عام ١٩٩٤ تم إخراج ١٢٦٢ يهودي في عملية سرية — كانوا قد مُنعوا سابقاً من مغادرة سوريا — وجلبهم إلى إسرائيل. إلا أن بعض اليهود قد قرر البقاء في سوريا اختيارياً. وهناك اليوم نحو ١٠٠ يهودي يعيشون في سوريا. ومع ذلك، فإن اليهود هم الأقلية الوحيدة في سوريا الذين يُمنع عنهم حق المشاركة السياسية وشغل الوظائف الحكومية.

JIMENA Tunisian Experience

يعود بقايا اليهود الأوائل في تونس إلى القرن الرابع الميلادي. وفي القرن الخامس ازداد عددهم وازدهروا بصورة كبيرة لدرجة أن “مجلس الكنائس الأفريقية” سن قيوداً صارمة على اليهود لتقليل نفوذهم. وفي عام ۵۳۴، اعتُبر اليهود مشركين وواجهوا الاضطهاد. وطوال تاريخهم، واجه يهود تونس عصوراً عوملوا خلالها معاملة طيبة ولكن تضمنتها أيضاً عصوراً أخرى عانوا خلالها من معاداة السامية والتمييز.

وفي عام ۱۴۹۲ عندما أدت محاكم التفتيش الاسبانية إلى فرار اليهود من اسبانيا إلى الدول المجاورة، لم يهاجر سوى عدد قليل منهم إلى تونس بسبب الظروف القاسية التي عاشها اليهود التونسيون في ذلك الحين. وفي عام ۱۸۵۵ قام محمد الباي بإعدام يهودي يدعى بطو سفوز. وسبّبَ ذلك الحادث ضجة في أوساط اليهود. وبعد أن جرت مفاوضات دبلوماسية مع الحكومة الفرنسية استغرقت عامين استجابت الأخيرة في النهاية ومنحت اليهود حقوقاً متساوية. ولم يكن ذلك نصراً للشعب اليهودي فحسب، حيث سئمت الحكومة التونسية أيضاً من استمرار تدخلها في شؤون اليهود.

وفي عام ۱۹۴۰ قامت حكومة فيشي – مستلهمة من الفكر النازي – بتنفيذ قوانين معادية للسامية. وبحلول عام ۱۹۴۲، كان النازيون قد احتلوا تونس. وقبل الحرب العالمية الثانية كان هناك ۱۰۰۰۰۰ يهودي يعيشون في البلاد. وقام النازيون بإرسال أكثر من ۵۰۰۰ يهودي إلى معسكرات العمل، وطالبوا اليهود بارتداء نجمة داود الصفراء، وأجبروهم على دفع الغرامات وصادروا ممتلكاتهم. وفي عام ۱۹۵۶ حصل التونسيون على استقلالهم وألغوا على الفور “مجلس الجالية اليهودية” ودمروا العديد من المناطق اليهودية لغرض “التجديد الحضري”. ونتيجة لذلك، شعر العديد من اليهود بأنه مجبرون على مغادرة تونس.

في أعقاب “حرب بنزرت” عام ۱۹۶۱ وحرب الأيام الستة عام ۱۹۶۷، تصاعدت موجة معاداة السامية ضد اليهود واتهموا بأنهم غير وطنيين، وهو ما تسبب للعديد منهم بمغادرة تونس إلى فرنسا أو إسرائيل. وبحلول عام ۱۹۶۷ لم يكن هناك سوى ۲۰۰۰۰ يهودي في البلاد. واليوم يبلغ عدد السكان اليهود في تونس ۱۱۰۰ شخص تقريباً.

JIMENA Turkish Experience

JIMENA Turkish Experience

JIMENA Yemenite Experience

هناك العديد من الأساطير التي تسرد قصة مجئ اليهود إلى الاستيطان في اليمن. يعتقد البعض أن اليهود وصلوا إلى اليمن بعد تلقيهم أمراً من الملك سليمان للبحث عن الذهب والفضة لبناء الهيكل، في عام ٩٠٠ قبل الميلاد. ومع ذلك، فوفقاً للتقاليد اليمنية، يُعتقد أن اليهود هاجروا إلى اليمن عندما سمعوا عن الدمار الوشيك للهيكل الأول والذي حدث عام ٥٨٦ قبل الميلاد. وعلى الرغم من الخلاف حول تاريخ وصول اليهود إلى اليمن، ليس هناك شك حول تاريخهم الطويل واللامع.

وبحلول القرن العاشر الميلادي، كان الإسلام قد وصل إلى الحكم ومنح اليهود الحق في حرية الدين مقابل دفعهم الجزية. وقد عومل اليهود كمواطنين من الدرجة الثانية، ونُظِر إليهم كمنبوذين. وفي عام ١٦٧٩ طُرد قسم كبير من أبناء الجالية اليهودية من المنطقة، ولكن بعد عام واحد طُلب منهم العودة عندما كان الاقتصاد في اليمن يعاني من صعوبات، حيث كان اليهود يتمتعون بمهارات حرفية وصناعية مهنية كانت البلاد بحاجة إليها. وبحلول القرن الثامن عشر حدث تجدد في الحياة اليهودية في اليمن.

شهد عام ١٨٨٢ أول موجة من الهجرة اليهودية إلى فلسطين عندما بدأت ظروف اليهود تزداد سوءاً. ويتطلب قانون إسلامي قديم فُرض عام ١٩٢٢ تحويل جميع الأيتام اليهود تحت سن ١٢ عاما قسراً إلى الإسلام. وعندما أُعلن عن نهاية الانتداب البريطاني على فلسطين عام ١٩٤٧ حدثت أعمال شغب أسفرت عن وقوع مذبحة دموية قُتل خلالها ٨٢ يهودي وتم تدمير مئات المنازل والأعمال التجارية. وعندئذ أصبحت الجالية اليهودية مشلولة من جراء الخسارة. وهكذا بدءاً من عامي ١٩٥٠-١٩٤٩ تم نقل جميع أبناء الجالية اليهودية اليمنية تقريباً عن طريق الجو إلى إسرائيل عبر “عملية البساط السحري”. وقد منعت الحرب الأهلية التي اندلعت عام ١٩٦٢ من بقية أبناء الطائفة اليهودية الذين بقوا في اليمن من مغادرة البلاد، على الرغم من أن عدداً قليلاً منهم قد تمكن من الهرب على أي حال. وبحلول عام ٢٠٠٥ كان هناك أقل من ٢٠٠ يهودي ما زالوا يعيشون في اليمن.