كلا. إن اليهود الذين أجبروا على مغادرة أوطانهم من قبل الحكومات العربية، التي صادرت ممتلكاتهم في ذلك الحين، كانوا ضحايا لنفس العدوان الذي قامت به الدول العربية ضد دولة إسرائيل المقامة حديثاً. ففي 15 أيار/مايو 1948، غزت خمسة جيوش عربية إسرائيل بهدف تدميرها وقتل أو طرد سكانها اليهود. وحتى قبل ذلك، أصبحت حياة اليهود في الدول العربية لا تطاق. فعند اتخاذ قرار الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين عام 1947، اندلعت أعمال شغب وُجهت ضد العديد من الجاليات اليهودية في جميع أنحاء العالم العربي. فقد هاجم الغوغاء العرب المتاجر والمنازل اليهودية؛ وتم حرق ونهب المعابد اليهودية، وقتل المئات من اليهود في الشوارع، وسجن الآلاف في الأشهر اللاحقة، كما تم تقييد تنقلات اليهود وجُرد الكثير منهم من جنسياتهم [13]. وقد قننت الحكومات العربية عدد من الإجراءات المعادية لليهود [ومنها]: فقدان اليهود لممتلكاتهم بصورة فجائية؛ تجميد حساباتهم المصرفية، ومصادرة ممتلكاتهم — الشخصية والطائفية — بصورة تدريجية، وتقدر قيمتها اليوم بمليارات الدولار. كما فقد اليهود مواردهم المالية وسبل عيشهم؛ وأصبح الكثير منهم رهينة في بلدانهم الأصلية. وأصبح البقاء في تلك الدول خطراً بصورة متزايدة، واضطر الكثير منهم إلى الفرار بأعداد كبيرة بسبب تلك الأوضاع المتدهورة [14] .

يجب التعامل مع مطالبات يهود الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بإنصاف وبصورة عملية وعلى قدم المساواة مع مطالبات الفلسطينيين، وذلك كجزء من اتفاق سلام شامل في الشرق الأوسط، وفي إطار مفاوضات تُجرى بين إسرائيل والقيادة الفلسطينية كجزء من عملية سلام تؤدي إلى التوصل إلى تسوية نهائية وتضع حداً لأية مطالبات أخرى.