نعم. تعود جذور ما يقرب من 50 في المائة من سكان إسرائيل اليهود في الوقت الحالي إلى الدول العربية، في حين يشكل العرب الذين غادروا إسرائيل أقل من 2 في المائة من مجموع السكان العرب في الدول العربية. ومع ذلك، تم استيعاب اللاجئين اليهود اقتصادياً واجتماعياً في إسرائيل — على الرغم من الصعوبات الهائلة، وخاصة في السنوات الأولى من استقلال البلاد — ومنحوا ملاذاً آمناً في دولة إسرائيل، في حين تم جمع اللاجئين الفلسطينيين العرب من قبل الدول العربية المضيفة بصورة متعمدة في مخيمات للاجئين، وتم تجرديهم من الحد الأدنى من الشروط الدنيا لتوفير حياة كريمة، لكي يصبحوا أداة سياسية ودعائية في أيدي الحكومات العربية في كفاحها المستمر ضد دولة إسرائيل. وعلاوة على ذلك، لم يتلق اللاجئون اليهود من الدول العربية أي دعم مالي من أي نوع من المجتمع الدولي: وقد تم تمويل استيعابهم، حتى السنت [جزء من مائة دولار] الأخير، من قبل الحكومة الإسرائيلية وإخوانهم اليهود في إسرائيل والخارج. ولم يتم منح اللاجئين اليهود من الدول العربية أي اعتراف سياسي دولي بمحنتهم. ولم تُتخذ قرارات من قبل الأمم المتحدة تدعو هؤلاء السكان إلى الحصول على تعويضات واسترجاع أملاكهم بصورة عادلة. ومن ناحية أخرى، تلقى اللاجئون الفلسطينيون العرب دعم سياسي ومادي ضخم من الأمم المتحدة، التي أنفقت وكالاتها — وفي المقام الأول “وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى” (“الأونروا”) — مليارات الدولارات، في الفترة من أيار/مايو 1950 وحتى الآن لإعالتهم. وعلى الرغم من حملة الدعاية في العديد من الدول العربية، التي نجحت في ترسيخ مفهوم “الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني” و “حق العودة” لهم في أجهزة الرأي العام العالمي، إلا أن المجتمع الدولي لم يبدأ سوى الآن بالتعرف على الحقيقة بأن الحقوق المشروعة للاجئين اليهود من الدول العربية لا تقل عن تلك الحقوق التي يستحقها اللاجئين الفلسطينيين، وأنه ينبغي الاعتراف واستعادة هذه الحقوق بشكل كامل.