تقع الكثير من مسؤولية طرد اليهود الأصليين من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من قبل الحكومات العربية على عاتق القيادة السياسية الفلسطينية التي انخرطت في تحريضات معادية لليهود في جميع أنحاء العالم العربي، بمساعدة ألمانيا النازية خلال الحرب العالمية الثانية، وبعد انتهاء الحرب أيضاً.

في عام 1941 وصل إلى برلين الزعيم الوطني الفلسطيني المؤيد للنازية مفتي القدس الحاج أمين الحسيني — بصحبة العديد من القادة الفلسطينيين الآخرين — كضيف النظام النازي الألماني. وقد عمل في عدة مجالات من أجل انتصار “النظام النازي الجديد”: فقد وجه الدعاية التي كانت تُبث للعرب في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وكذلك للمسلمين في آسيا لاستثارة التمرد والتخريب ضد قوات الحلفاء؛ كما كان المحور لشبكة التجسس النازية في الشرق الأوسط ومنظم المخربين الذين كانوا قد هُرّبوا إلى المنطقة؛ وقام أيضاً بتنظيم فيلق عربي للعمل مع الجيش الألماني، وعمل بنشاط لتجنيد فرق “إس إس” مسلمة في دول البلقان وروسيا المحتلة.

وقد رحب النازيون به والوفد المرافق له ترحيباً حاراً. وقد مُنح راتباً سخياً وإعانات للاحتفاظ بخمسة أماكن سكنية وأجنحة في فندقين في ألمانيا. وأنشأ “مكتب عربي” وما يسمى بـ “المعهد اليهودي”، وكلاهما على حساب النازية.
وقد طلب الحسيني من الفوهرر (الزعيم) النازي أدولف هتلر تطبيق نفس الأساليب التي كانت موجهة ضد يهود أوروبا، ضد يهود الشرق الأوسط أيضاً. وقام الحسيني بصياغة إعلان سياسي، قدمه إلى محور الحلفاء الذي ضم ألمانيا النازية وإيطاليا الفاشية، على أمل أن تعتمداه. وتضمنت الفقرة 7 من ذلك الإعلان اعتراف ألمانيا وإيطاليا بحقوق فلسطين ودول عربية أخرى (لـ) حل مشكلة العناصر اليهودية في فلسطين والدول العربية الأخرى بنفس الطريقة التي تم بها حل هذه المشكلة في دول المحور. [1]

(في ذلك الوقت كان يجري “حل المشكلة” اليهودية من قبل ألمانيا النازية بواسطة الإبادة الجماعية التي تُعرف الآن باسم المحرقة.)

وعلاوة على ذلك، ففي اجتماع عقد بين هتلر والحسيني في 28 تشرين الثاني/نوفمبر 1941، قدم هتلر الوعد التالي للزعيم الفلسطيني:
يقدم الفوهرر تأكيده الشخصي إلى العالم العربي بأن ساعة التحرير قد حانت. ومن ذلك الحين فصاعداً، سيقتصر هدف ألمانيا الوحيد المتبقي في المنطقة على إبادة اليهود الذين يعيشون تحت الحماية البريطانية في الأراضي العربية. [2] (تم إضافة التشديد)

في أعقاب هذه التأكيدات، أعرب الحسيني عن أمله في التوصل الى “حل نهائي” للوجود اليهودي في الشرق الأوسط، وذلك في كلمة ألقاها في اجتماع حاشد في برلين، في 2 تشرين الثاني/نوفمبر 1943. وتم نقل الخطاب عن طريق راديو برلين — شبكة الإذاعة الرسمية لألمانيا النازية:
إن ألمانيا الاشتراكية الوطنية تعرف اليهود جيداً وقررت إيجاد حل نهائي للخطر اليهودي الذي سينهي الشر في العالم. يلزم على العرب بصورة خاصة والمسلمين بصورة عامة أن يجعلوا ذلك هدفهم، ولا يبتعدوا عنه ويجب أن يصلوا إليه باستعمال جميع قوتهم، وهذا الهدف هو: طرد جميع اليهود من الأراضي العربية والمسلمة “[3] (تم إضافة التشديد)

وخلال المناقشة على تقسيم فلسطين في الأمم المتحدة، أدلى المندوب الفلسطيني لدى الأمم المتحدة، جمال الحسيني، (بوصفه ممثلاً عن “اللجنة العربية العليا لفلسطين” لدى الجمعية العامة للأمم المتحدة، وهو ابن شقيق الحاج أمين الحسيني)، بالتهديد التالي :
“يجب أن نتذكر أن هناك العديد من اليهود في العالم العربي كما هو الحال في فلسطين حيث … سيصبح وضعهم محفوفاً بالمخاطر. وبصورة عامة لم تكن الحكومات قادرة دائماً على منع إثارة الغوغاء والعنف.”